خلكان في وفيات الأعيان:"صنف في فنون عديدة", ثم ذكر نماذج منها وقال:"وبالجملة كتبه أكثر من أن تعد وكتب بخطه شيئًا كثيرًا والناس يغالون في ذلك حتى إنهم يقولون: إنه جمعت الكراريس التي كتبها وحسبت مدة عمره وقسمت الكراريس على المدة فكان ما خص كل يوم تسعة كراريس وهذا شيء عظيم لا يكاد يقبله العقل, ويقال إنه جمعت براية أقلامه التي كتب بها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فحصل منها شيء كثير وأوصى أن يسخن بها الماء الذي يغسل به بعد موته ففعل ذلك فكفت وفضل منها"، وقال الذهبي في العبر:"صاحب التصانيف الكثيرة الشهيرة في أنواع العلم من التفسير والحديث والفقه والزهد والوعظ والأخبار والتاريخ والطب وغير ذلك", وقال الذهبي في التذكرة:"وما علمت أحدًا من العلماء صنف ما صنف هذا الرجل", وقال أبو العباس ابن تيمية:"وله مصنفات في أمور كثيرة حتى عددتها فرأيتها أكثر من ألف مصنف ورأيت بعد ذلك له ما لم أره", وقال:"وله التصانيف في الحديث وفنونه ما لم يصنف مثله وقد انتفع الناس به وهو من أجود فنونه وله في الوعظ وفنونه ما لم يصنف مثله ومن أحسن تصانيفه ما يجمعه من أخبار الأولين مثل المناقب التي صنفها فإنه ثقة كثير الاطلاع على مصنفات الناس حسن الترتيب والتبويب قادر على الجمع والكتابة وكان من أحسن المصنفين في هذه الأبواب تمييزًا فإن كثيرًا من المصنفين لا يميز بين الصدق فيه والكذب". وقد ترجم له الحافظ ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة ترجمه مطولة في أربع وثلاثين صفحة سمّى فيها ما يزيد على مائتين من مصنفاته فيها المختصر والمطول ومن أشهر المطبوع منها زاد المسير في علم التفسير وكتاب صفة الصفوة وكتاب الموضوعات وكتاب مناقب الإمام أحمد وكتاب ذم الهوى وكتاب الوفاء بأحوال المصطفى صلى الله عليه وسلم وكتاب تلبيس إبليس، وقد ذكر الحافظ بن رجب في ترجمته أنه مع ما حصل له من التصنيف وكثرة الثناء عليه؛ للناس فيه كلام من وجوه, منها كثرة أغلاطه في تصانيفه, وقال:"وعذره في هذا واضح وهو أنه كان مكثرًا من التصانيف فيصنف الكتاب ولا يعتبره بل يشتغل بغيره وربما كتب في الوقت الواحد في تصانيف عديدة", ومنها ما يوجد في كلامه من الثناء والترفع والتعاظم وكثرة الدعاوي ثم قال ابن رجب:"ولا ريب أنه كان عنده من ذلك طرف والله يسامحه", ومنها ميله إلى التأويل في بعض كلامه, ثم قال ابن رجب:"ولا ريب أن كلامه في ذلك مضطرب مختلف وهو وإن كان مطّلعا على الحديث والآثار في هذا الباب فلم يكن خبيرًا بحل شبه المتكلمين وبين فسادها".
وفاته:
توفي ليلة الجمعة ثاني عشر شهر رمضان سنة سبع وتسعين وخمسمائة ببغداد ودفن بباب حرب، أرّخ وفاته بهذا ابن خلكان في وفيات الأعيان وقال:"وكانت ولادته بطريق التقريب سنة ثمان وقيل عشر وخمسمائة", وقال:"وتوفي"