فهرس الكتاب
المذهب الأول: أن وضع اليد اليمنى على اليسرى في القيام في الصلاة من السنة: قال ابن عبد البر: لم يكن فيه خلاف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أعلم عن الصحابة في ذالك خلافًا إلا شيء روي عن ابن الزبير أنه كان يرسل يديه إذا صلى وقد روي عنه خلافه وذلك قوله ( صف القدمين ووضع اليد على اليد من السنة ) (1) وبه قال جمهور التابعين وأكثر فقهاء المسلمين من أهل الرأي والأثر: منهم سعيد بن جبير ،وعمرو بن ميمون ، ومحمد بن سيرين ، وأيوب السختياني ، وإبراهيم النخعي ، وأبو مجلز ، وسفيان الثوري ، وحماد بن سلمة ، والحسن بن صالح بن حي ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو ثور وأبو عبيد ، ودا وود بن علي، والطبري ، (2) قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم يرون أن يضع الرجل يمينه على شماله في الصلاة ورأى بعضهم أن يضعهما فوق السرة ، ورأى بعضهم أن يضعهما تحت السرة وكل ذلك واسع عندهم (3) وهو مذهب أبي حنيفة (4)
(1) 1 ) انظر تخريجه في الأدلة الآتية: الدليل الخامس إن شاء الله .
(2) 2 ) انظر التمهيد لابن عبد البر 20 / 74 ، والاستذكار 6 / 194 ـ 196، والمحلى لابن حزم 4 / 114 ، والمغني لابن قدامة 1 / 472 .
(3) 1 ) انظر: سنن الترمذي في كتاب الصلاة باب وضع اليمين على الشمال رقم ( 252 ) 1 / 292 .
(4) أبو حنيفة: الإمام النعمان بن ثابت بن زوطى بن ماه التيمي مولاهم الكوفي التابعي ولد سنة 80 هـ فقيه العراق وإمام من الأئمة الأعلام، إمام مدرسة الرأي في عصره، وأحد الأئمة الأربعة المتبوعين، اتفق الفقهاء على تقدمه في الفقه والعبادة والورع كان لا ينام الليل بل كان يحييه صلاة وتضرعًا ودعاءً ، وروي أنه قرأ القرآن كله في ركعة واحدة ، قال ابن المبارك: ما رأيت رجلًا أوقر في مجلسه ولا أحسن سمتًا من أبي حنيفة ، وكان يصلي الغداة بوضوء العشاء الآخرة ، وكان يختم القرآن كل ليلة عند السحر ، قال القاسم بن معن: أن أبا حنيفة قام ليلة يردد قوله تعالى { بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ } ( القمر: آية 46) ويبكي ويتضرع إلى الفجر ، قال أبو يحيى الحماني: سمعت أبا حنيفة يقول رأيت رؤيا أفزعتني: رأيت كأني أنبش قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتيت البصرة فأمرت رجلا يسأل محمد بن سيرين فسأله فقال هذا رجل ينبش أخبار رسول - صلى الله عليه وسلم - ، قال عبد الله بن المبارك: لولا أن الله أعانني بأبي حنيفة وسفيان لكنت كسائر الناس ، قال الشافعي: قيل لمالك هل رأيت أبا حنيفة قال نعم ، رأيت رجلًا لو كلمته في هذه السارية أن يجعلها ذهبا لقام بحجته ، قال الشافعي: الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة ، وقال ابن المبارك: أبو حنيفة أفقه الناس . وقال يحيى بن سعيد القطان: لا نكذب على الله ، ما سمعنا أحسن من رأي أبي حنيفة وقد أخذنا بأكثر أقواله ، وقال ابن عبد البر: الذين رووا عن أبي حنيفة ووثقوه وأثنوا عليه أكثر من الذين تكلموا فيه ، والذين تكلموا فيه من أهل الحديث أكثر ما عابوا عليه الإغراق في الرأي والقياس ، وكان يُقال: يستدل على نباهة الرجل من الماضي بتباين الناس فيه ، قال أبو حنيفة ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى الرأس والعين، وما جاء عن الصحابة اخترنا ، وما كان من غير ذلك فهم رجال ونحن رجال ،
من شيوخه عطاء بن أبي رباح، والشعبي، وطاووس ،
ومن تلاميذه محمد بن الحسن الشيباني، وأبي يوسف، وإبراهيم بن طهمان، توفي سنة 150هـ.
ومن آثاره المسند والفقه الأكبر ،
انظر: الانتقاء في فضائل الثلاثة الفقهاء لابن عبد البر ص 183-328، وسير أعلام النبلاء رقم (163) 6 / 390 ـ 403 ،
والجواهر المضية في تراجم الحنفية للقرشي 1/9-63، والدرر المختار 1/62-63، وطبقات الفقهاء للشيرازي ص 86 ، والبداية والنهاية 10/107.