أما بعد فإن الدنيا قد آذنت بصُرم وَولَّت حَذَّاءَ ولم يبق منها إلا صبابةٌ كصبابة الإناء يصطُّبها صاحبها وإنكم منتقلون منها إلى دار لازوالَ لها انتقلوا بخير مايَحْضُرُنَكُم ولقد ذكر لنا أن مصراعين من مصاريع الجنة بينهما مسيرة أربعين سنة ، وليأتين عليه يوم وهو كظيظ من الزحام . رواه مسلم . وعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال"في الجنة ثمانية أبواب فيها باب يسمى الريان لايدخله إلا الصائمون". متفق عليه . وعن أسامة بن زيد رضي الله عنه أن النبي قال - صلى الله عليه وسلم -:"ألا هل مشمر إلى الجنة فإن الجنة لاخطر لها (1) هي ورب الكعبة نور يتلألأ وريحانه تهتز وقصر مشيد ونهر مطرد وثمرة نضيجة وزوجة حسناء جميلة وحلل كثيرة ومقام في أبدٍ في دار سليمة وفاكهة خضرة وحبر ونعمة في محلة عالي بهية ، قالوا: يارسول الله نحن المشمرون لها ، قال: قولوا: إن شاء الله . فقال القوم: إن شاء الله". رواه ابن ماجةُ والبيهقي وابن حبان في صحيحه . وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال:"إن في الجنة مئة درجة ولو أن العالمين اجتمعوا في إحداهن لوسعتهم"رواه أحمد . وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن في الجنة مئة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله بين كل درجتين كما بين السماء والأرض فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة ومنه تفجر أنهار الجنة وفوقه عرش الرحمن"رواه البخاري وله عن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن أهل الجنة تتراؤون أهل الغرف فوقهم كما تتراؤون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل مابينهم ، قالوا: يارسول الله تلك منازل الأنبياء لايبلغها غيرهم قال: بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا"
(1) أي لامثيل لها ولاعديل .