بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الخلق وحبيب الحق سيدنا محمد صلى الله عليه والله وأصحابه والتابعين بإحسان إلى يوم الدين0
فإن للزواج بالكتابية في الإسلام أهمية خاصة حيث لم يبح الزواج بين أصحاب الديانات المختلفة إلا في الإسلام الذي أباح الزواج من الكتابية، يقيم أساسًا للتعامل بين بني البشر، أن الناس جميعا إخوة يتعاملون على أساس الإنسانية مهما اختلفت دياناتهم ولغاتهم وألوانهم، فهم إخوة في الإنسانية وهي تعني التعارف والتعاون قال تعالى: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم إن الله عليم خبير} [1] .
فقد خلق الله الناس من أب واحد وجعلهم شعوبا وقبائل ليتعارفوا لا ليتنافروا وجعل بينهم إخوة ترابط ومودة بمقتضى هذا الأصل، فإذا قوى أو انضم إليه حق آخر زادت المودة وتوطدت الصلة بالجوار أو الإسلام أو القرابة ونحو ذلك 0 وبهذا يجعل الإنسانية مجردة أصلا في التعامل والتعاون مهما اختلفت الأديان0
ولو كان الناس لا يتعاونون ولا يتعايشون إلا إذا اتحدت دياناتهم لما استطاعوا أن يعمروا الأرض ولاختل ميزان الاجتماع البشري والعمراني قال تعالى: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرًا} [2] ، وعلى قدر ما يوجد لدى الناس من دين وعلى قدر ما يتحقق من المصلحة للمسلمين يكون التعامل في حدود قد تؤدي إلى إيجاد صلة يمكن تسميتها رحما يجب أويندب أو يباح وصلها، ويحرم أو يكره قطعها، فإذا كانت العلاقة بين المسلمين وأهل الكتاب علاقة عهد وذمة فلهم حقوق تُحرم الاعتداء عليهم وإيذاؤهم:
أما إذا رفع غير المسلمين راية العداء وناصبوا المسلمين الحرب فما على المسلمين إلا الجهاد والمقاتلة لرد العدوان عن أنفسهم، فالعلاقة
(1) سورة الحجرات آية 13
(2) سورة الحج آية 40