الصفحة 2 من 2

الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14) آل عمران،،

فما أهلك أغلب الناس في يومنا هذا إلا حبهم وحرصهم على الدنيا وزينتها، فهذا صاحب سلطة وسلطان أو صاحب تجارة ومال أو صاحب لهو وشهوة محرمة يبيع كل شيء - ولو كان هذا الشيء هو مقدسات الأمة وحرماتها - في سبيل البقاء في منصبه وكرسيه أو في سبيل المحافظة على تجارته ونماء ماله أو في سبيل النيل من شهوته المحرمة، فلا مقدس عنده سوى ما يمليه عليه هواه!!!

وهذا يصدّقه قول النبي /، فعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ /: «يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا» . فَقَالَ قَائِلٌ وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ قَالَ «بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزِعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِى قُلُوبِكُمُ الْوَهَنَ» فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهَنُ؟ قَالَ «حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ» . وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ / يَقُولُ: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلاًّ لاَ يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ» . رواهما ابوداود وصححهما الألباني، فالدنيا بزخرفها وزينتها أعظم ما حمل الكفار على الكفر بالله كما قال تعالى: اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (2) الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآَخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (3) سورة ابراهيم، وقال تعالى: يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ أَلَمْ يَاتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (130) سورة الانعام، وهي السبب الرئيس في حمل من آمن بالله على الردة والكفر بعد الايمان كما قال تعالى: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (106) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآَخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (107) سورة النحل.

فالخوف من ذهاب الدنيا والسلطان، والخوف من ضياع الأموال والتجارات، والرغبة في التمتع بشهوات الدنيا وزينتها حمل كثير من الناس على الكفر بالله تعالى أو التفلّت من أحكام الشرع، وللمزيد حول الموضوع أنصح بقراءة مقالي الموسوم بـ"خدعوك فقالوا:"الدين لا يعمر دنيا ولا يشبع من خبز"على الرابط التالي: http://www.almoslim.com/node/118814."

ولا حول ولا قوة إلا بالله وثبتني الله وإياكم على البر والتقوى

خالد بن صالح الغيص

الكويت في 10/ 4/1433هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت