أئمة القرآن المسندين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عبادة.
قال تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ} 1.
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من قرأ حرفًا من كتاب لله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول (ألم) حرف ولكن (ألف) حرف و (لام) حرف و (ميم) حرف"2.
وكل عبادة يجب أن تؤدى كاملة غير منقوصة ليحصل لصاحبها الثواب كاملًا.
وبقدر ما نقص منها مع قدرته على التمام نقص من أجره وثوابه وبقدر تفريطه لحقه الإثم والعقاب.
وإلى ما ذكرت أشار ابن الجرزي بقوله: ولا شك أن الأمة كما هم متعبدون بفهم معاني القرآن وإقامة حدوده متعبدون بتصحيح ألفاظه وإقامة حروفه على الصفة المتلقاة من أئمة القراءة المتصلة بالحضرة النبوية الأفصحية العربية التي لا تجوز مخالفتها ولا العدول عنها إلى غيرها، والناس في ذلك بين محسن مأجور ومسيء آثم، أو معذور.
فمن قدر على تصحيح كلام الله تعالى باللفظ الصحيح العربي الفصيح وعدل إلى اللفظ الفاسد العجمي أو النبطي القبيح استغناءً بنفسه واستبدادًا برأيه وحدسه، واتكالًا على ما ألف من حفظه، واستكبارًا عن الرجوع إلى عالم يوقفه على صحيح لفظه، فإنه مقصر بلا شك وآثم بلا ريب وغاش بلا مرية فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"الدين النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة"
1 سورة المزّمل آية 20.
2 الترمذي: ما جاء فيمن قرأ حرفًا من القرآن: 5/33، حديث رقم (2910) وابن الضريس في فضائل القرآن: 46. وفي جامع الأصول: 8/498.