فهرس الكتاب
على أن هناك فارقًا ضخمًا بين التعبير الحديث بحرية الرأي التي تعني إباحة نشره فحسب ، وبين مبدأ الإسلام الذي يفرض إعلان هذا الرأي مادام في دائرة النفع العام ، وفي إطار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إن الإسلام يعتبر هذا الأمر وذلك النهي فريضة على كل مسلم مستطيع ، وبذلك يفتح الإسلام أقطار العقل والفكر من كل أبوابها ليفكر كل مسلم فيما هو واقع في المجتمع ، ليُكوّن عنه الآراء السليمة ، ويعلنها على الناس ، وهو بهذا الإعلان يؤدي واجبًا لا يفعل مباحًا ، أي أن إبداء الآراء الصائبة في الإسلام ليس ترفًا عقليًا يباشره من يشاء ، ولكنه واجب اجتماعي وفرض ديني ، لا يتخلص المؤمن من تبعته الاجتماعية إلا حينما يؤديه على خير الوجوه . قال صلي الله عليه وسلم:"مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ" [1] ، ويقول الله - عز وجل - في وصف المجتمع المسلم: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) [2] ، ويربط أهلية المسلين للصدارة والقيادة لكافة الأمم بمدى محافظتها على القيام بهذا الواجب مع الإيمان بالله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) [3] .
ثالثًا: حرية العمل والتصرف:
(1) أخرجه مسلم - كتاب الإيمان - باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان - حديث رقم 186 .
(2) سورة التوبة - جزء من الآية 71 .
(3) سورة آل عمران - جزء من الآية 110 .