فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 88

فإذا حدث شقاق بينهما طلب الإسلام إلى الزوج أن يتريث ويتأنى ولا يغضب .. ' [: (َإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) [1] ، وقال صلي الله عليه وسلم:"لاَ يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِىَ مِنْهَا آخَرَ" [2] ، وبذلك يتغلب على الخلاف الطارئ الذي قد يهدد الأسرة بالانهيار ، فإذا حدث الشقاق من ناحيتها .. فللزوج أن ينصحها بالكلام اللين وبأسلوب الملاطفة ، فإن أصرت فله أن يهجرها في المضجع ، فإذا عاندت فله أن يضربها ضربًا خفيفًا غير مبرح .. فإذا لم يحدث وفاق بعد هذه الوسائل عقدت لجنة مصالحة مكونة من مندوب عن الزوج من أهله ، ومندوب عن الزوجة من أهلها: (إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا) [3] ، فإذا وجدا أن الشقاق قد اتسع ، وأن الرأب لن ينصدع ، وأن الحياة بينهما صارت جحيمًا لا يطاق ، فإن الإسلام يبيح في هذه الحالة الطلاق ، ولكنه حين يبيحه يضع له نظامًا خاصًا يكون به طلاقًا سنيًا حسنًا .. فينهى الإسلام الزوج أن يطلقها إلا في حالة طهر من الدورة الشهرية ، ولم يقربها في هذا الطهر .. في هذه الحالة الخاصة التي هي مدعاة لكمال الرغبة في المرأة .. إذا ظل الخلاف مستمرًا فإن الرجل لن يقدم على الطلاق حينئذ إلا وحبال الصلة قد انقطعت ولم يعد للحياة الزوجية معها سبيل .

(1) سورة النساء - جزء من الآية 19 .

(2) أخرجه مسلم - كتاب الرضاع - باب الوصية بالنساء - حديث رقم 3721 .

(3) سورة النساء - جزء من الآية 35 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت