فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 88

فإذا ما تمت على وجهها المشروع كان البناء الداخلي متماسكًا لا تنال منه الأعاصير الهوج .. وتفرغ أعضاؤها للعمل البنّاء ، وإفراغ كل الطاقات المثمرة في نهضة الأمة ورعاية الطفولة التي هي الثمرة المرجوة لمستقبلها .

وشرع لذلك أيضًا حدودًا يرعاها المجتمع تكفل لكل أسرة أمنها واستقرارها ، وتحميها من التصدع والانهيار .. وأي رجل وأي امرأة في المجتمع كلاهما مأمور بغض البصر ، والاعتصام بالحياء من التردي في عواقب النظرة الخائنة ، حتى لا يفتتن أحد بجمال أحد ، فتتقوض دعائم الأسرة ، فقال تعالى بالنسبة للرجال: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ) [1] وقال بشأن المرأة: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) [2] .

وأمر كل النساء بالتزام الحشمة والوقار وألا يبدين زينتهن للأجانب وألا يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى .. حفاظًا عليهن من أطماع المستهينين بالفضائل .. ' [: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) [3] ، وجعل الإسلام للبيت حرمة خاصة لا يجوز انتهاكها ، وحد حدودًا للزنا والقذف وكل أنواع الانحراف السلوكي الذي يؤدي إلى هدم الأسر وانصراف الطاقات الشابة للتسكع والجري وراء الرذيلة والفساد .

إن الدولة بعد كل هذه التوجيهات الإسلامية الرائعة مكلفة بتوفير ضمانات الاستقرار للأسر وحماية الآداب العامة التي تعين على ذلك ، إذ لا يمكن تركها للأفراد وحدهم .

(1) سورة النور - جزء من الآية 30 .

(2) سورة النور - جزء من الآية 31 .

(3) سورة الأحزاب - الآية 59 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت