بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
إن الحمد لله أحمده وأستعينه واستغفره وأعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله.
اللهم إنا نسألك علمًا نافعًا ورزقًا حلالًا طيبًا واسعًا وعملًا متقبلًا، اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد.
أيها الأحبة: نحن في أول درس من دروس هذه الدورة المباركة نحمد الله عز وجل ونشكره على ما منَّ به علينا من هذه العلوم والدروس، فإن تعلم العلوم من أجل العبادات وأفضل القربات وخير ما تُقَضَّى به الدقائق والساعات.
وفضل العلم وأجره كبير والآثار في ذلك كثيرة جدًا متضافرة لا تخفى على الجميع ولهذا قال ابن المبارك رحمه الله تعالى: «لا أعلم مرتبة بعد مرتبة النبوة أفضل من تعلم العلم وتعليمه» .
وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: «العلم لا يعدله شيء لمن صحت نيته، قيل: وكيف تصح النية؟ قال: أن ينوي أن يرفع الجهل عن نفسه وعن غيره» .
وأهنئ الأخوة الذين يحرصون على تقضية لحظات عمرهم وأنفاسهم في مثل هذه المجالس المباركة التي تحفها الملائكة وتغشاها السكينة وتنزل عليها الرحمة.
وتواصلًا للدورة السابقة فإننا في الدورة السابقة في مثل هذا الوقت من العام الماضي كنا شرعنا في دراسة جملة من النوازل المتعلقة بكتاب الطهارة ثم أخذنا جملة من النوازل المتعلقة بالصلاة، وتوقفنا على ما يتعلق بنوازل الزكاة وسنجتهد إن شاء الله خلال هذه الدروس الستة في جمع شيء من المسائل والنوازل المتعلقة بالزكاة.
فهناك نوازل كثيرة تتعلق بأحكام الزكاة مثل ما يتعلق بزكاة السندات وزكاة الأسهم وزكاة خدمة نهاية السنة وما يتعلق باستثمار أموال الزكاة من قِبَل المالك هل له أن يستثمرها وأن يضارب فيها وأن يبيع ويشتري؟ وأيضًا ما يتعلق باستثمار أموال الزكاة من قِبَل الإمام الأعظم هل له ذلك أو