فهرس الكتاب
القبيلة الأم, فلم تعد تذكر إلا في معرض التاريخ لهذه العشائر, وبث أصولها وأنسابها.
ولكن بعض هذه القبائل العريقة, ظلت تحتفظ بأسمائها الأولى برغم تعدد بطونها وتفرق فروعها
في أكثر من وطن من أوطان العالم العربي, ومن هذه القبائل (( جهينة ) )التي ظل اسمها هذا باقيًا
في المملكة العربية السعودية, مثلما بقي في مصر والسودان.
جهينة في مصر
كانت إحدى القبائل الأربعة عشرة التي أطلق عليها (( أهل الراية ) )لاجتماعها تحت راية واحدة
في الجيش الذي قادة عمرو بن العاص لفتح مصر, وظلت تلك القبائل مدونة معا في ديوان الجند
في التدوين الأول الذي قام به عمرو في سنة 43هـ, كما ظلت مشتركة معا في خطة واحدة
عند تحديد الخطط التي أعدت لإقامة القبائل التي شاركت في الفتح بالفسطاط, أما باقي القبائل
فقد حاربت كل منها تحت راية خاصة, وأفردت لها خطة خاصة, ودونت على حدة بالديوان.
ثم انفصلت جهينة عن أهل الراية, ودونت على حدة بالتدوين الرابع الذي أجراه بشير بن
صفوان سنة 102هـ. وذلك بسبب تضخم تعداد أفرادها لكثرة من انضم إليهم, ممن وفد إلى
مصر من جموع الجهنيين بعد الفتح.
واعتادت تلك القبائل جميعا - ومنها جهينة - الارتياع في الريف المصري, أي الخروج بدوابهم,
في فصل الربيع من كل عام للرعي, ثم استقرت في مناطق إرتباعها بعد ذلك, وكان استقرار
جهينة في منطقة الأشمونين ( التي تقع في جنوب محافظة المنيا الآن ) ثم أجلتهم عنها قريش بمساعدة
الفاطميين في القرن الثالث للهجرة, فخلصت لها تلك المنطقة وأطلق عليها (بلاد قريش) بينما
اتجهت جهينة جنوبًا حتى استقرت في منطقة أخميم والتي تتبع محافظة سوهاج الآن, ولكنها
انتشرت شمالًا وجنوبًا, حتى قال الحمداني عن جهينة: (( وهم أكثر عرب الصعيد بالديار
المصرية, ولهم بلاد منفلوط وأسيوط, وبها أقوام منهم )) وذكر وقعة نزوحهم إلى الجنوب فقال:
(( وكانت مساكنهم أولًا ببلاد قريش - يقصد الأشمونين - فنقلهم الخلفاء الفاطميون منها
إلى بلاد أخميم, فسكنوا أعلاها وأسفلها )) ثم قال: (( ويقال أن بليًا - يقصد قبيلة بلي -
وبطونها كانت بهذه الديار - أي بلاد أخميم - وكانت جهينة بالأشمونين جيرانًا مع قريش كما
هم بالحجاز, فوقع بينهم واقع أدى إلى دوام الفتنة, فلما أتى العسكر المصري لإنجاد قريش على
جهينة ( يقصد الفاطميين ) خافت بلي فانهزمت إلى أعلى الصعيد إلى أن أزيلت( أي غلبت
وانتصرت )قريش وملكت أماكن جهينة, ثم حصل بينهم جميعًا الصلح على مساكنهم وزالت
الشحناء من بينهم, ثم اتفقت جهينة وبلي على أن يكون لجهينة من المشرق عقبة فاو الخراب إلى