الصفحة 6 من 82

يسّر الله بمنه وفضله كتابة مقال بعنوان"مِنْ وَصايا العلماء عِنْدَ الفتنِ واشتباه الأمور" [1] ومما جاء فيه: «إنّ الحديثَ عن الفتن وما ورد فيها من الآيات والأحاديث أخذ جانبًا من عناية المحدثين فقلما يخلو كتاب من كتب السنة - كصحيح البخاريّ، وصحيح مسلم، وسنن أبي داود، والترمذي وغيرها كثير - من كتاب أو باب"الفتن"، قال الإمامُ البُخاريُّ في صحيحهِ: «كتاب الفتن، باب ما جاء في قول الله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال:25] وَمَا كَانَ النبي صلى الله عليه وسلم يُحَذِّرُ مِنْ الْفِتَن» .

بل إنَّ من أوائل الأبواب التي أفردت بالتصنيف عند المحدثين «باب

الفتن» فقد صنف فيه نعيم بن حمّاد الخزاعي (ت 228) كتابًا - وهو مطبوع - وغيره.

ونحن في هذا الزمان - زمانُ الفتنِ بألوانها - بحاجة لتأمل الآيات والأحاديث الواردة في الفتن، وأخذ العبر والعظات والأحكام، والخروج بفقه ما ينبغي عمله عِندَ الفتن في ضوء كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، قال عبد الرحمن بن أبزي: قلتُ لأبي بن كعب لمَّا وَقَعَ النّاسُ في أمر عثمان: أبا المنذر ما المخرج؟ قال: كتابُ الله ما استبان لك فاعمل به، وما اشتبه عليك فكله إلى عالمه [2] .

وكذا دراسة هدي صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسلكهم عند الفتن التي مرت بهم بدءًا من فتنة مقتل أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه.

قال أحمدُ بنُ حنبل حدثنا إسماعيل قال: حدثنا أيوب عن محمد بن سيرين قال:"هاجتْ الفتنة وأصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف فما خف فيها منهم مائة، بل لم يبلغوا ثلاثين" [3] ».

(1) نُشر هذا المقال في مجلة البيان العدد رقم (191) عام 1424.

(2) التاريخ الأوسط للبخاريّ (1/ 64) ، وإسناده صحيح.

(3) العلل ومعرفة الرجال (3/ 182) ، السنة للخلال (2/ 466) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وهذا الإسناد من أصح إسناد على وجه الأرض، ومحمد بن سيرين من أورع الناس في منطقة ومراسيله من أصح المراسيل» منهاج السنة (6/ 236) ، وانظر للفائدة: أخبار المدينة (2/ 281) ، التمهيد لابن عبدالبر (1/ 30) ، الفروع لابن مفلح (10/ 172) ، البداية والنهاية (7/ 253) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت