الصفحة 2 من 4

فقلنا: لحمزة ثوب وللأنصاري ثوب. فقدرناهما فكان أحدهما أكبر من الآخر فأقرعنا بينهما فكفّنا كل واحد منهما في الثوب الذي صار له.

انتهت الرواية.

من الدروس في هذه القصة:

أولًا:

صبر هذه الصحابية رضي الله عنها مع علمها بمقتل أخيها حمزة رضي الله عنه وما وقع له من التمثيل بجثته بعد مقتله.

ثانيًا:

قوة شخصيتها

حيث ضربت ابنها في صدرها وهي تعلم على أي شيء تُقبل.

ثالثًا:

طاعتها لله ولرسوله وامتثالها لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم

وتقديم طاعة الرسول على هوى النفس وعلى العواطف الجيّاشة

فلما أراد ابنها منعها لم تكترث به بل ضربته على صدره

لكن لما أتاها أمر النبي صلى الله عليه وسلم توقفت

فبمجرد أن قال لها:

(((إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عَزَمَ عليك ) ))

توقفت حيث بلغها الأمر

ولم تبرح المكان

ولم تحاول أن تتقدم ولو خطوات

بل وقفت وأخرجت ما كان معها من أكفان

فيالها من صابرة محتسبة

ويالها من مُطيعة ممتثلة

مستجيبة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم

رابعًا:

لم تقع المحاباة لحمزة رضي الله عنه مع أنه عمّ النبي صلى الله عليه وسلم

فلم يؤثروه بالثوبين بل أجروا القرعة بينه وبين الأنصاري أيهم يُكفّن في أي الثوبين.

فلنا جميعا في هذه القصة الأسوة

ولك أخيّه فيها القدوة والدرس والعبرة على وجه الخصوص

من سير الصالحات(صابرات ... مُحتسبات)[2]

قلعة صبر أخرى

رغم أنه ابنها البار بها

وقد فقدته

وفقد الابن البار صعب على نفس الأم

هذه أم حارثة

وهي الرُّبيِّع بنت النضر أخت أنس بن مالك رضي الله عنها وعن أخيها

جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر

فقالت:

يا نبي الله ألا تحدثني عن حارثة؟ - وكان قتل يوم بدر أصابه سهم غرب - فإن كان في الجنة صبرتُ، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء.

قال: يا أم حارثة إنها جنان في الجنة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى. رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت