وعلي بن هبة الله الجميزي (ت 649هـ) حفظ القرآن وهو ابن عشر سنين.
ومجد الدين ابن تيمية حفظ القرآن وتفقه على عمه الخطيب فخر الدين، ثم رحل في صحبة سيف الدين ابن عمه وهو مراهق.
زيد بن الحسن تاج الدين الكندي ت (613هـ) ، قرأ القرآن تلقينًا على أبي محمد سبط الخياط وله نحو من سبع سنين وهذا نادر -كما قال الذهبي- وأندر منه أنه قرأ بالروايات العشر وهو ابن عشر حجج.
أبو شامة (ت 665هـ) قرأ القرآن صغيرًا، وأكمل القراءات على شيخه السخاوي وعمره سبعة عشر عامًا.
خلف بن هشام بن ثعلب الإمام الحافظ الحجة شيخ الإسلام (ت 229هـ) خرج من بغداد وعمره (19) عامًا لم يخلف فيها أقرأ منه.
أبو علي الأهوازي المقرئ المحدث عني من صغره بالروايات والأداء قرأ لقالون حين كان عمره (16) سنة.
ومنهم الإمام النووي فقد ذكر عنه شيخه ياسين المراكشي قال رأيت الشيخ وهو ابن عشر سنين بنوى والصبيان يكرهونه على اللعب معهم وهو يهرب منهم ويبكي لإكراههم ويقرأ القرآن في تلك الحال، قال فوقع في قلبي محبته، وكان قد جعله أبوه في دكان فجعل لا يشتغل بالبيع والشراء عن القرآن، قال فأتيت معلمه فوصيته به، وقلت له إنه يرجى أن يكون أعلم أهل زمانه وأزهدهم، وينتفع الناس به، فقال لي أمنجم أنت؟ فقلت لا وإنما انطقني الله بذلك، قال فذكر المعلم ذلك لوالده فحرص عليه إلى أن ختم القرآن وقد ناهز الحلم».
وحين يقف الشاب على مثل هذه النماذج تعلو همته وتزداد، ويسعى للتأسي بهم واللحاق بركبهم، ويشعر أنه حين يقبل على كتاب الله تبارك وتعالى كما أقبلوا يقفز حاجز الزمن ليشعر أنه وإياهم في درب واحد؛ فمن أحب قومًا حشر معهم، ومن تشبه بقوم فهو منهم.
ويتساءل حينها أين ما أرى عليه بعض أترابي الذين فتنوا بنجوم اللهو والعبث، وسعوا للتشبث بما هم عليه - مما أنا عليه من التأسي بهؤلاء؟