الصفحة 5 من 16

ويقدم السنه ولو كان حديثا مرسلا أوضعيفا على القياس ، لذلك قال بنقض الوضوء من الدم السائل معتمدا على حديث مرسل ، وكذلك نقض وضوء وبطلان الصلاة بالقهقهة ايضا بحديث مرسل .

ومن منهجه أيضا الاستحسان . والاستحسان لغة وهو وجود الشئ حسنا ومعناه طلب الاحسن للإتباع الذي هو مأمور به كما قال تعالى: [ فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ] (الزمر 17 -18 ) . وهو عند الفقهاء نوعان:

1 -العمل بالاجتهاد وغالب الرأي في تقدير ما جعله الشرع مدلولا إلى آرائنا نحو قولة تعالى: [ متاعا بالمعروف حقا على المحسنين ] ( البقرة: 236 ) ، أوجب ذلك بحسب اليسار والعسرة وشرط أن يكون بالمعروف ، فعرفنا أن المراد ما يعرف استحسانه بغالب الرأي ولا خلاف في هذا النوع .

2 -هو الدليل الذي يكون معارضا للقياس الظاهر الذي تسبق اليه الاوهام قبل إمعان التأمل فيه ، وبعد إمعان التأمل في حكم الحادفه وأشباهها من الاصول يظهر ان الذي عارضه فوقه في القوة ، فإن العمل به هو الواجب ، فسموه بذلك استحسانا للتمييز بين هذا النوع من الدليل وبين الظاهر الذي تسبق اليه الاوهام . مثاله: لو قال لامرأته: إذا حضت فأنت طالق ، فقالت: قد حضت ، فكذبها الزوج ، فانها لا تصدق في القياس باعتبار الظاهر وهو أن الحيض شرط للطلاق كدخولها الدار وكلامها زيدا . وفي الاستحسان تطلق لان الحيض شئ في باطنها لا يقف عليه غيرها ، فلا بد من قبول قولها فيه .

واما العرف والعادة فهو ما استقر في النفوس من جهة العقول وتلقته الطباع السليمة بالقبول . وإنما يكون العرف دليلا حيث لا دليل شرعي من كتاب وسنة . قال ابن مسعود: ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن .

وألف ابن عابدين رسالة"العرف"تضمنت مسأله تضمين الخياط والكواء او مثالهما اذا احرقا القماش او أضاعاه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت