الصفحة 123 من 266

16 -17 - قولُه تعالى: {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا *وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} ؛ أي: ولكنَّكم أيها الأشْقَوْنَ تختارونَ زينةَ الحياةِ الدنيا على نعيمِ الآخرة الذي هو أدومُ وأعلى من نعيم الدنيا كمًّا وكيفًا ومكانًا وزمانًا وهيئةً.

18 -19 - قولُه تعالى: {إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى *صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى} ؛ أي: إنَّ هذه الموعِظة التي في قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} وما بعدها [1] موجودةٌ في ما أنزله الله من الكُتب على نبيَّيْهِ إبراهيمَ وموسى، والله أعلم.

= إنما كانت في المدينة، وكذا يحملُ على ما بعدها من الذكر والصلاة إنها على العموم، قال الطبري: «والصواب من القول في ذلك أن يقال: وذكَرَ اللَّهَ فوحَّدَه، ودعا إليه، ورغَّب؛ لأنَّ كلَّ ذلك من ذِكْرِ الله، ولم يخصِّص الله تعالى من ذكره نوعًا دون نوعٍ» .

(1) ذكرَ الطبريُّ أقوالًا في مرجع اسم الإشارة «هذا» ، ثم قال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: إنَّ قوله: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى *وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} لفي الصحُفِ الأُولى، صُحُفِ إبراهيمَ خليل الرحمن، وصُحُفِ موسى بن عمران.

وإنما قلت: ذلك أَوْلى بالصحَّة من غيره، لأن هذا إشارةٌ إلى حاضِرٍ، فلأَنْ يكونَ إشارةً إلى ما قَرُبَ منها، أولى مِنْ أنْ يكونَ إشارةً إلى غيرِه. وأما الصُّحُف: فإنها جمع صحيفة، وإنما عُنِيَ بها: كُتب إبراهيم وموسى».

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت