الصفحة 142 من 266

27 -30 - قولُه تعالى: {يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ *ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَةً *فَادْخُلِي فِي عِبَادِي *وَادْخُلِي جَنَّتِي} ؛ أي: تُنادى هذه النفوسُ التي هدأَت وسَكَنَت إلى وَعْدِ الله لها [1] : ارجعي إلى خالقِكِ [2] راضيةً بما قَسَمَ اللَّهُ لك، مرضيًّا عنكِ من الله، فادخلي في عبادي الصالحين [3] ؛ كقوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ} [العنكبوت: 9] ، وادخُلي في جنَّتي التي وعدتُّكِ بها في الآخرة، والله أعلم.

(1) ورد عن السلف تعابير عن معنى النفس المطمئنَّة، ومنها: قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة: «المصدِّقة» ، وعن قتادة من طريق سعيد: «هو المؤمنُ اطمأنت نفسه إلى ما وعدَ الله» ، وعنه وعن الحسن من طريق معمر: «المطمئِنَّة إلى ما قال الله، والمصدِّقة بما قال» ، وعن مجاهد من طريق منصور: «النفس التي أيقنت أنَّ الله ربَها، وضرَبت جأشًا لأمره وطاعته» ، وعنه من طريق ابن أبي نجيح: «الْمُخْبِتَة والمطمئِنَّة إلى الله» . وهذه أوصافٌ تصدُقُ على النفس المطمئنة.

وقد وردَ عن أبي صالح من طريق إسماعيل بن أبي خالد، وزيد بن أسلم من طريق ابنه أسامة: أنها تُقالُ للمؤمن عند خروج روحِه، ويشهدُ لهذا ما وردَ في حديث البراء بن عازب في خروج روحِ المؤمن أنه يقال له: اخرُجي راضيةً مرضيًّا عنك. والله أعلم.

(2) وردَ عن ابن عباس من طريق العوفي، والضحاك من طريق عبيد، وعكرمة من طريق سليمان بن المعتمر: أن الربَّ هنا صاحبُ النفس، والمعنى: ارجعي إلى جَسَدِ صاحبِك. قال ابن كثير: «واختاره ابن جرير، وهو غريب، والظاهر الأول؛ لقوله: {ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ} [الأنعام: 62] ، {وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ} [غافر: 43] ؛ أي: إلى حُكمه والوقوفِ بين يديه» .

(3) وردَ ذلك عن قتادة من طريق سعيد، وفسَّرها محمد بن مزاحم: «في طاعتي» ، وهذا تفسيرٌ غريب، وورد عن ابن عباس أنه كان يقرؤها «في عبدي» ، قال الكَلْبي: «الروحُ ترجِعُ إلى الجسد» . قال الطبري: «والصوابُ من القراءة في ذلك: {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي} بمعنى: فادخُلي في عبادي الصالحين؛ لإجماع الحجَّة من القرّاء عليه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت