الصفحة 167 من 266

سورةُ الضُّحى

ثبتَ في الصحيحينِ عن جُنْدُبِ بنِ عبد الله البجلي، قال: دَمِيَتْ أصبعُ رسولِ الله صلّى الله عليه وسلّم، فاشتكى، فلم يَقُمْ ليلتين أو ثلاثًا، فجاءت امرأةٌ ـ وهي أمُّ جميل بنت حرب، زوج أبي لهب ـ، فقالت: يا محمدُ، إني لأَرجو أن يكونَ شَيْطانك قد تركَك، لم أرَهُ قَرَبَك منذ ليلتين أو ثلاثٍ، فأنزل الله: {وَالضُّحَى *وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى *مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} ، وحُكِي غير هذا السبب، وكلُّها في تأخُّر نزولِ الوحي عنه صلّى الله عليه وسلّم، وادعاءِ المشركينَ أنَّ ربَّه قد تركَه وقَلاَه.

1 -2 - قولُه تعالى: {وَالضُّحَى *وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى} : يقسِمُ ربُّنا بأوَّلِ ساعاتِ النهار، وهو الضُّحى [1] ، وبالليلِ إذا أقبلَ بظلامِه وسَكَن [2] .

(1) سبقَ ذكر الخِلاف في الضحى عند أولِ سورةِ الشمس.

(2) اختلف السلفُ في تفسير سَجَى على أقوالٍ:

الأول: إذا استوى وسَكَن، وهو قول مجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وقتادة من طريق سعيد، والضحاك من طريق عبيد، وابن زيد.

الثاني: إذا أقبلَ، وهو قول ابن عباس من طريق العوفي، والحسن من طريق معمر.

الثالث: إذا ذهبَ، وهو قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة.

قال الطبري: «وأولى الأقوالِ بالصواب عندي في ذلك، قول من قال: معناه: والليلِ إذا سكنَ بأهله، وثبتَ بظلامه؛ كما يقال: بحرٌ ساجٍ: إذا كان ساكنًا، ومنه قول أعشى بني ثعلبة:

فما ذنبنا إن جاشَ بحر ابن عمكم ... وبحرُك ساجٍ ما يواري الدعامِصَا

وقول الراجز:

يا حبذا القَمْراء والليلُ السَّاجْ

وطُرُقٌ مثلُ مُلاءِ النَّسَّاجْ» =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت