{ لا ..تغضب }
بقلم الدكتور / صالح بن علي أبو عرَّاد
أُستاذ التربية الإسلامية
ومدير مركز البحوث التربوية
بكلية المعلمين في أبها
1426هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه ، وبعد:
فمما لا شك فيه أن الإسلام دينٌ معجزٌ كله ، فكتاب الله العظيم معجزٌ في سوره وآياته ، و رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم - معجزٌ في قوله وعمله ، و سُنته الطاهرة معجزةٌ في لفظها ومعناها . وفي هذه العُجالة طوافٌ سريعٌ ببعض الجوانب الإعجازية -التي أشار إليها الهدي النبوي المبارك -ذات العلاقة بموضوع الغضب كخُلقٍ سلوكي مذموم جاء النهي عنه في أكثر من موضع من كتاب الله العظيم وسنة رسوله الكريم عليه أفضل الصلاة و التسليم ؛ نظرًا لما يترتب عليه من عظيم الخطر ، وكبير الضرر . فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رجلًا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: أوصني ، قال:"لا تغضب"، فردَّد مرارًا ، قال:"لا تغضب" ( البخاري ، الحديث رقم 6116 ، ص 1066 ) .
وهنا نرى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو المعلم الأول ، والمربي الأعظم للأمة قد أوصى من طَلَبَ منه الوصية بعدم الغضب ، ثم كرر النهي مرارًا .
فما هو الغضب ؟ وما هي مضاره ؟ وما علاجه وفق منهج التربية النبوية التي جاء بها معلم الناس الخير ليكون لنا في ذلك منهج نهتدي به ، وسبيل نتبعه ؟
تعريف الغضب:
يُعرَّف الغضب بأنه"ثورانٌ في النفس يحملها على الرغبة في البطش و الانتقام" ( 1 ) . وقد يُعرَّف بأنه"حالةٌ نفسيةٌ انفعالية تُصيب الإنسان" ( 2 ) . وقيل فيه:"إن الغضب غريزي في الإنسان فلا يُذم و لا يمدح إلا من جهة آثاره ؛ فمن غضب وكظم غضبه وغيظه مُدح ، ومن غضب فثار وتصرف تصرفًا شائنًا نتيجة الغضب كان مذمومًا بقدر ما وقع منه من تصرف" (3) .