وكل هؤلاء المذكورين من كبار شيوخ الاثنا عشرية، ثم صاروا جهمية معطلة كما وصفت مجموعة من رواياتهم رب العالمين بالصفات السلبية التي ضمنوها الصفات الثابتة له سبحانه، فقد روى ابن بابويه أكثر من سبعين رواية تقول أنه تعالى (( لا يوصف بزمان، ولا مكان ولا كيفية، و لاحركة ولا انتقال، و لاشيء من صفات الأجسام وليس حسًا وة جسمانيا ولا صورة ) ) (3) . فسار شيوخهم على هذا النهج الضال مع تعطيل الصفات الواردة في الكتاب والسنة.
كما أنهم ينكرون نزول الله جل شأنه، ويقولون بخلق القرآن، وينكرون الرؤية في الآخرة، جاء في كتاب (بحار الأنوار) أن أبا عبدالله جعفر الصادق سئل عن الله تبارك و تعالى: هل يرى يوم المعاد؟ فقال سبحان الله وتعالى عن ذلك علوا كبيرا، إن الأبصار لا تدرك إلا ما له لون وكيفية والله خالق الألوان والكيفية.
بل قالوا: لو نسب إلى الله بعض الصفات كالرؤية حكم بارتداده، كما جاء عن شيخهم جعفر النجفي في كتاب ( كشف الغطاء ) (ص 417) علمًا أن الرؤية حق ثابت في الكتاب و السنة بغير إحاطة ولا كيفية كما قال تعالى: ( وجوه يومئِذٍ ناضرة ، إلى ربها ناظرة ) (4) .
ومن السنة ما جاء في صحيح البخلري ومسلم من حديث جرير بن عبدالله البجلي قال: كنا جلوسا مع النبي صلى الله عليه و سلم فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة فقال: (( إنكم سترون ربكم عيانًا كما ترون هذا لا تضامون في رؤيته ) ) (5) .
والآيات و الأحاديث في ذلك كثيرة لا يسعنا ذكرها (6) .
ما اعتقاد الرافضة في القرآن الكريم الموجود بين أيدينا الذي تعهد الله بحفظه؟
إن الرافضة التي تسمى في عصرنا بالشيع يقولون إن القرآن الذي عندنا ليس هم الذي أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم، بل غير وبدل وزيد فيه ونقص منه. وجمهور المحدثين من الشيعة يعتقدون التحريف في القرآن كما ذكر ذلك النوري الطبرسي في كتابه ( فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب) (1) .