فهرس الكتاب
وأن يتخلص من كل مايقوده إلى المعصية ويذكره بها.
الرابع: الدعاء، فقد دعا يوسف عليه السلام ربه فقال { قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ } (يوسف:33) .
وإذا كان يوسف عليه السلام لا يستغني عن دعاء اللّه عز وجل وسؤاله فغيره من باب أولى؛ فالدعاء هو الوسيلة التي يتصل بها المرء باللّه عز وجل.
ولذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في دعائه لربه: «اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا أقل من ذلك» .
الخامس: صلاحه وطاعته وتقواه وكان ذلك من أسباب توفيِق اللّه له { كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ } (يوسف:24) . فكلما كان المرء مطيعا للّه حافظا لحدوده كان ذلك أدعى إلى أن يحفظه اللّه وأن يثبته على طاعته.
ومن هنا فازدياد المرء من الطاعة والعبادة وحرصه على ذلك يؤهله لتوفيق اللّه وإعانته له بعد ذلك.
السادس: اختياره الأذى على فعل الفاحشة فهو يقول { رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ } (يوسف:33) فاختار السجن ومرارته وفضله على أن يقع في هذه المعصية، فحينما وصل الأمر به إلى هذا الحد أعانه اللّه ووفقه، أما الأذى الذي ناله فهو أذى الدنيا وما هذه الدنيا إلا دار مصائب.
إلى كل أب وأستاذ وكل أم: