لئن كان اللاهون العابثون يجدون لذة ممارسة الحرام، فالشاب العفيف والفتاة العفيفة يجدان من لذة الانتصار على النفس أعظم مما يجده أصحاب الشهوات، إن الرجولة والإنسانية الحقة أن يقدر المرء أن يقول لنفسه لا حين يحتاج إلى ذلك، وأن تكون شهواته مقودة لا قائدة، أما الذي تحركه شهوته وتستعبده فهو أقرب ما يكون إلى الحيوان البهيم الذي لا يحول بينه وبين إتيان الشهوة سوى الرغبة فيها.
مخاطر الانسياق وراء الشهوة
هل تطيق ذلك؟
توعد تبارك وتعالى أهل الفجور والفساد بالعذاب الشديد يوم القيامة فقال { وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا. يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا } (الفرقان:68-69) فمن يطيق ذلك ؟.
وقبل هذا العذاب يتعرض الزناة والزواني للعذاب في القبر، ويحدثنا - صلى الله عليه وسلم - عن شيء مما يعذب به هؤلاء في قبورهم؛ فيصف مارآه من تعذيب الزناة والزواني بقوله: «فانطلقنا إلى ثقب مثل التنور أعلاه ضيق وأسفله واسع يتوقد تحته نارا، فإذا اقترب ارتفعوا حتى كاد أن يخرجوا، فإذا خمدت رجعوا فيها وفيها رجال ونساء عراة» [1] هذا بعض ما يتعرض له الزناة عند الله ؟ ومن يعمل عمل قوم لوط فهو مثلهم إن لم يكن أشد فمن يطيق ذلك ؟! ومن يعرض نفسه لهذه العقوبة؟
وليعلم بعض الشباب والفتيات الذين لم يصلوا إلى ممارسة الفاحشة، أن المقدمات (النظر، اللمس ....) هي أول خطوة في طريق الفاحشة، وأن الجرأة عليها تقود إلى مابعدها.
خطوة في طريق الهلاك:
(1) رواه البخاري (1386) والحديث طويل اقتصرنا منه على موضع الشاهد.