ومن محاسن الجهاد السلامة من النفاق، لحديث «من مات ولم يغز، ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من النفاق» رواه أبو داود والنسائي، وفي الحديث الآخر: «من لقي الله بغير أثر من جهاد، لقي الله وفيه ثلمة» وفي الحديث الآخر: «ما ترك قوم الجهاد إلا عمهم الله بالعذاب» .
ومن محاسنه استخراج عبودية أولياء الله، في السراء والضراء، وفيما يحبون ويكرهون، إلى غير ذلك من الأدلة الدالة على محاسن الجهاد في سبيل الله، لإعلاء كلمة الله.
ثم تأمل ما جاءت به الشريعة من المعاملات، فمن محاسن البيع والشراء، وصول الإنسان إلى ما يحتاج إليه من مأكل ومشرب وملبس ومسكن، ومن محاسنه قطع مسافة الطلب، فإن من طلب الشيء من معدنه يحتاج إلى الأسفار، وركوب المركوب وتحمل الأخطار، ومتى وجده بالبيع سلم من الأخطار، وسقط عنه مؤنة الأسفار، فانظر إلى العود والمسك، والسيارات والمكائن والأقمشة، والهيل والسكر ونحو ذلك، معادنها بعدية، فمن لطف الله بعباده أن سخر بعض الناس لبعض، وجاءت الشريعة الكاملة بحل أنواع المعاملات، كالإجارات والشركات، إلا ما دل الدليل على تحريمه، مما فيه ضرر أو ظلم أو جهالة أو نحو ذلك، فمن تأمل المعاملات الشرعية، رأى ارتباطها بصلاح الدين والدنيا، وشهد لله بسعة رحمته ولطفه بعباده، وحكمته حيث أباح لعباده جميع الطيبيات، ولم يمنع من ذلك إلا كل خبيث، ضار على الدين أو العقل أو البدن أو المال.
فمن محاسن الإجارة: دفع حاجات العباد، بقليل من الإبدال، ويسير من الأموال، فلا كل أحد يملك دارًا يسكنها، ولا سيارة يركبها، ولا طائرة يركبها، ولا طاحونة يطحن فيها، ولا مخزنًا لأمواله، ونحو ذلك مما يطول تعداده، فجوزت الإجارة، ولا حاجة إلى ذكر محاسن الصلح، فهو كما ذكره الله خير، قال الله تعالى: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} [النساء: 128] .
وأما الوكالة والكفالة: ففيهما من الإحسان ما لا يخفى على أحد ممن اعتقد الشرع، ومن لم يعتقد، وعقل الشرائع، أو لم يعقل، احتاج إلى الوكالة والكفالة، فإن الله تعالى خلق الخلائق، وجعلهم مختلفين في القصد والهمم، فليس كل أحد يرغب أن يباشر الأعمال بنفسه، ولا كل يهتدي إلى المعاملات، فمن لطف الله بخلقه إباحتها، فلا يليق بأصحاب المروات، وأولياء الأمور، مباشرة البياعات كلها بأنفسهم، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - باشر بعض الأمور بنفسه، تعليمًا لسنة التواضع، وبيانًا لجوازه، وأضاف بعض الأمور إلى غيره، وباشر ذبح الأضحية بنفسه، وفوض إلى علي ذبح قسم من هديه - صلى الله عليه وسلم -.