وزوال الانتظام، وسوء الاختيار فوضى.
ومن جملة المحاسن أن ألحق السبب بالنسب، فالسبب المناكحة والولاء، ولما جعل الله سبحانه عقد النكاح ذريعة المحبة والألفة، والازدواج، والاستئناس بين الناس، فلا يحسن أن يلحقها عند موت أحدهما مضاضة ألم الفراق، من غير أن يرتفق أحدهما بما فضل عنه نوع ارتفاق، ثم جعل للزوج ضعف ما للمرأة من الزوج.
ومن جملة المحاسن أنه لم يورث عند اختلاف الدين، فإذا مات المسلم فالكافر لا يورث منه، لأن الكافر، وإن كان قريبًا نسبًا، فهو بعيد دينًا، لأن الكافر ميت لا يرث الميت، قال الله تعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ} [الأنعام: 122] الآية، وقال تعالى: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ} [يونس: 31] ، وأما الكافر فيرث الكافر، لاستواء حاليهما وماليهما.
وأما الهبة فمستحبة، إذا أريد بها وجه الله، والأصل فيها قبل الإجماع، قوله تعالى: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} [النساء: 4] ، وقوله: {وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ} [البقرة: 177] ، والله سبحانه كريم جواد وهاب.
ومن محاسنها أنها سبب للتحاب والتواد، كما في الحديث: «تهادوا تحابوا» .
ومن محاسنها أنها تسل السخيمة، وفي الحديث: «تهادوا، فإن الهدية تسل السخيمة» ، وقد أهدى - صلى الله عليه وسلم - للنجاشي حلة وأواقي من مسك، وكان - صلى الله عليه وسلم - يقبل الهدية ويثيب عليها.
ومن محاسنها أنها تقوي الصلة، ومتى قويت الصلة سارت الأمة بقدم ثابت، فحسن الصلة بين أفراد الأمة سر نجاحها.
ومن محاسنها وفرة الثقة بين المتهادين إلى غير ذلك من المحاسن.
وأما النكاح فمستحب، ومحاسنه كثيرة، منها تحصين الفرج، ومنها تحصين الزوجة، ومنه حفظها والقيام بها، ومن محاسنه أنه طريقة الرسل.
ومن محاسنه تكثير الأمة، وتكثير النسل، ومنها تحقيق مباهاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومنها قضاء حوائجه من طبخ ونحوه، ومنها حفظ بيته وأولاده، ومنها سكونه وطمأنينته إليها، واستئناسه بها، ومعاشرتها، وغير ذلك من المصالح التي لا يتسع هذا المقام لعدها.
وأما الطلاق فمن محاسنه أن جعل الله عز وجل ملك الطلاق إلى الزوج.
ومن محاسنه أن حكم بالحرمة الغليظة بعد الطلقات الثلاث؛ لأن الظاهر، أن من طلق