الصفحة 21 من 50

ومن محاسن الدين الإسلامي أنه نهى عن تشبه الرجال بالنساء، وبالعكس، بأن تتشبه النساء بالرجال، لما في ذلك من المفاسد، التي منها التخنث فيمن يتشبه بهن، في ملابسهن وحركاتهن وكلامهن، كما هو موجود عند بعض المنحلين، والمغرورين أصحاب الخنافس والتواليتات محلوقي اللحا.

ومن محاسن الإسلام إتقاء مواضع التهم والريب، كي يصون ألسنة الناس وقلوبهم عن سوء الظن به، وورد أن صفية زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - جاءت تزوره وهو معتكف، فقام معها مودعًا، حتى بلغت باب المسجد، فرآه رجلان من الأنصار، فسلما عليه، فقال: «على رسلكما إنما هي صفية بنت حيي» فقالا: سبحان الله يا رسول الله وكبر عليهما، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا» فهذا أشرف الخلق وأزكاهم، أبعد التهمة والشك عن نفسه.

وقال عمر - رضي الله عنه: (من أقام نفسه مقام التهم، فلا يلومن من أساء به الظن) ومر عمر برجل يكلم امرأته على ظهر الطريق، فعلاه وضربه بالدرة، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين إنها امرأتي، فقال عمر: هلا كلمتها حيث لا يراك أحد من الناس.

فالإسلام من محاسنه الابتعاد عن مواضع التهم والشبهات، فكيف لو رأى من تدخل على الخياط، يفصل على بدنها وحده، خاليا بها، أو رأى من تدخل على المصور وحدها، أو رأى من تركب مع من ليس محرمًا لها، أو سافرت مسلمة إلى بلاد الكفر بدون محرم، أو دخلت على الدكتور وحدها باسم الكشف الطبي، أو نحو ذلك، مما حدث في زمننا الذي كثرت فيه الفتن، وقل فيه الأمر والنهي، وردع أهل الشر والفساد الذين قويت شوكتهم، وساند بعضهم بعضًا، عكس ما عليه أهل الخير والصلاح، من التفكك والتخاذل والمصانعات، فالله المستعان.

أيا علماء الدين مالي أراكم

تغاضيتم عن منكرات الأوامر

أما الأمر بالمعروف والنهي فرضكم

فأعرضتم عن ذاك إعراض هاجر

أما أخذ الميثاق ربي عليكم

بأن تنصحوا بالحق أهل المناكر

فإن هم عصوكم فاهجروهم وهاجروا

تنالو بنصر الدين أجر المهاجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت