الصفحة 25 من 50

«فصل»

ومن محاسن الدين الإسلامي أن تنصف من نفسك، وأن تحب للناس ما تحب لنفسك، وتضع نفسك موضع إخوانك المسلمين، وتعاملهم المعاملة التي تحب أن يعاملوك بها، وتؤدي حقوقهم، قال - صلى الله عليه وسلم: «لا يستكمل العبد الإيمان حتى يكون فيه ثلاثة خصال، الإنفاق من الإقتار، والإنصاف من نفسه، وبذل السلام» ، وقال تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر: 9] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «طعام الاثنين يكفي الثلاثة» إلى آخر الحديث.

وفي الحديث الآخر: «ومن كان معه فضل ظهر، فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان معه فضل من زاد، فليعد به على من لا زاد له» فذكر من أصناف المال ما ذكر، قال أبو سعيد: حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل. رواه مسلم.

ومن محاسن الإسلام وأخلاقه السامية، أن يصون الإنسان عرض أخيه المسلم، ونفسه وماله من ظلم أصابه بقدر استطاعته، ويرد عنه الظلم والعدوان، ويدافع ويناضل عنه حسب قدرته، فروى أبو الدرداء - رضي الله عنه - أن رجلا نال من رجل عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فرد عنه رجل، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «من رد عن عرض أخيه، كان له حجابًا من النار» وورد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من رد عن عرض أخيه، رد الله عن وجهه النار يوم القيامة» رواه الترمذي.

ومن محاسن الإسلام الأمر بالتوسط بين البخل والإسراف، قال تعالى: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} [الإسراء: 29] ، وقال: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [الفرقان: 67] .

ومن محاسن الإسلام الحث على الصبر بأنواعه الثلاثة: الصبر على طاعة الله حتى يؤديها، والصبر عن معصية الله حتى يتركها، والصبر على أقدار الله المؤلمة.

ومن محاسن الإسلام العطف على الضعفاء، والشفقة على الفقراء، والرأفة باليتامى، والخدم والعبيد والإماء، والإحسان إليهم، ودفع الأذى عنهم، وحسن معاملتهم، والتواضع معهم، وملاطفتهم وخفض الجناح لهم، ولين الجانب معهم. قال تعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 215] ، وقال: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [الكهف: 28] ، وقال: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ} [الضحى: 9، 10] ، وقال: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} [الماعون: 1 - 3] ، وقال: وَمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت