الصفحة 35 من 50

«فصل»

ومن محاسن الدين الإسلامي بذل النصيحة لله، ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم، فالنصيحة لله الإيمان به، ونفي الشريك عنه، وترك الإلحاد في أسمائه، وصفاته ووصفه بأوصاف الكمال، وتنزيهه عن النقائص والعيوب، وطاعة أمره واجتناب نهيه، وموالاة من أطاعه، ومعاداة من عصاه، وغير ذلك مما يجب له، وأما النصيحة لكتاب الله، فالإيمان به بأنه كلام الله، منزل غير مخلوق، وتحليل ما حلله الله، وتحريم ما حرمه، والاهتداء بهديه والتدبر لمعانيه، والقيام بحقوقه، والاتعاظ بمواعظه، والاعتبار بزواجره، وأما النصيحة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فتصديقه فيما جاء به، ومحبته، وتقديمه فيها على النفس والمال والولد، وتوقيره حيًّا وميتًا، ومعرفة سنته ونشرها، والعمل بها، وتقديم قوله على قول كل أحد كائنًا ما كان، وأما النصيحة لأئمة المسلمين، فهي إعانتهم على الحق وطاعتهم فيه، وأمرهم به، وتذكيرهم بحوائج العباد، ونصحهم برفق ولين وعدل، واعتقاد ولايتهم، والسمع والطاعة لهم في غير معصية الله، وحث الناس على ذلك، وبذل ما تستطيعه من إرشادهم، وتنبيههم إلى ما ينفعهم وينفع الناس، والقيام بواجبهم، وأما النصيحة لعامة المسلمين، فهي إرشادهم إلى مصالحهم في دنياهم وأخراهم، وكف الأذى عنهم، وتعليمهم ما جهلوا من أمر دينهم وأمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر، وأن يحب لهم ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه، ويسعى في ذلك حسب الإمكان.

ومن محاسن الدين الإسلامي النهي عن قطيعة الرحم، قال الله تعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} [محمد: 22] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «الرحم متعلقة بالعرش، تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله» رواه البخاري.

وروى الطبراني عن عبد الله بن أبي أوفى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الملائكة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم» . ومن محاسن الدين الإسلامي النهي عن التشدد في الدين، وعن الزهد في الطيبات، لأن الإسلام دين اليسرة، والسهولة، والاعتدال، فعن أنس - رضي الله عنه - قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، يسألون عن عبادته، فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فقال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدًا، وقال الآخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال الآخر: وأنا أعتزل النساء، فلا أتزوج أبدًا، فجاء إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» رواه الشيخان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت