فهرس الكتاب
«فصل»
ومن محاسن الدين الإسلامي أنه يحرم الاعتداء، أو النيل من النفس أو المال أو العرض أو العقل، وكل جريمة من جرائم الاعتداء عليها عقوبة، من قصاص أو حد، والأخلاق الإسلامية - من الصدق والأمان والوفاء والعفة وغيرها - ليست أمورًا كمالية في نظر الإسلام، كما يتوهمه بعض الناس، بل هي واجبات، يحرص علهيا، ومعرض كل من يخرج عن دائرتها، بأنه سيقتص منه في الآخرة إن لم يتب ويتدارك.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أتدرون من المفلس؟! قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار» رواه مسلم.
ومن محاسن الدين الإسلامي أنه يرشد معتنقه إلى أن صلاح حياته يتطلب منه أن يكون عفًا في كلامه، فلا يغتاب، ولا ينم، ولا يسب، ولا يقذف مسلمًا، ولا يلعنه، ولا يستهزئ به، ولا يفتري، ولا يكذب.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت» ، وقال: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام» .
ومن محاسن الدين الإسلامي أنه يحث المؤمن على أداء واجبه، وأن لا يدخر جهدًا في توجيه أهله وإخوانه، وأقربائه وجيرانه، وكل من تربطهم به صلة وثيقة إلى الخير، ووسيلته إلى هذا التوجيه هي التواصي بالحج، والتواصي بالصبر، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ومن محاسن الدين الإسلامي الأمر بالحياء الذي هو أصل كل فضيلة، وعصمة من كل شر، لمن وفقه الله.
وفي حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «استحيوا من الله حق الحياء» قلنا: يا رسول الله إنا نستحي والحمد لله، قال: «ليس ذاك، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، ولتذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا» رواه الترمذي وأحمد والحاكم بسند صحيح.
ومن محاسن الدين الإسلامي النهي عن اتخاذ شيء فيه روح غرضا يرمى إليه، لما في الصحيحين أن ابن عمر مر بفتيان من قريش، قد نصبوا طيرًا وهم يرمونه، فلما رأوا ابن عمر