الصفحة 46 من 50

تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآَوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ [الأنفال: 36] .

دين نشره الله في أرجاء المعمورة، كالشمس الضاحية، لا يحجب شعاعها، وكالقمر الزاهر، لا يخفى ضوءه، ولا يخسف نوره.

دين ترى أعداءه ومبغضيه يقتربون منه كل يوم، من حيث يشعرون، ومن حيث لا يشعرون، لأنهم بمخترعاتهم وعلومهم لم يزيدوا على أنهم به يشهدون، قال تعالى: {سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت: 53] .

دين يكيد له أعداؤه وحساده، من يوم أنزل، وهو كما ترى، لم يطفأ له نور، ولم يضعف له برهان، قال تعالى: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [الصف: 8] .

أيها المسلم، حسبك أن تعلم أن الدين الإسلامي يحتوي على خيري الدنيا والآخرة، ونعيم العاجلة والآجلة، فما من فضيلة إلا حث عليها، وما من رذيلة إلا نفر منها، فإذا اعتصمت بحبله المتين، وحرصت على العمل بأحكامه، والتحلي بآدابه، عشت سعيدًا ومت سعيدًا حميدًا.

وقال ابن القيم رحمه الله تعالى:

هذا ونصر الدين فرض لازم

لا للكفاية بل على الأعيان

بيد وإما باللسان فإن عجز

ت فبالتوجه والدعاء بجنان

ما بعد ذا والله للإيمان حبة

خردل يا ناصر الإيمان

بحياة وجهك خير مسؤول به

وبنور وجهك يا عظيم الشان

وبحق نعمتك التي أوليتها

من غير ما عوض ولا أثمان

وبحق رحمتك التي وسعت جميع

الخلق محسنهم كذاك الجاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت