فهرس الكتاب
وختامًا فإليك كلمة موجزة قالها أحد العلماء
أرسل طرفك إلى نشأة الأمة، وتبين أسباب نهوضها الأول، فترى أن ما جمع كلمتها، وأنهض همم آحادها، ولحم بين أفرادها، وصعد بها إلى مكانة تشرف منها على رءوس الأمم وتسوسهم، وهي في مقامها بدقيق حكمتها، إنما هو «دين» قويم الأصول، محكم القواعد، شامل لأنواع الحكم، باعث على الألفة، داع إلى المحبة، مزك للنفوس، مطهر للقلوب من أدران الخسائس، منور للعقول بإشراق الحق من مطالع قضاياه، كافل لكل ما يحتاج إليه الإنسان من مباني الاجتماعات البشرية، وحافظ وجودها، وينادي بمعتقديه إلى جميع فروع المدنية الصحيحة، انظر إلى التاريخ قبل بعثة الدين، وما كانت عليه من الهجمية والشتات، وإتيان الدنايا والمنكرات، حتى إذا جاءها الدين وحدها وقواها، وهذبها ونور عقولها، وقوم أخلاقها، وسدد أحكامها، فسادت على العالم، وساست من تولته بالعدل والإنصاف.
اللهم عافنا من مكرك، وزينا بذكرك، واستعملنا بأمرك، ولا تهتك علينا جميل سترك، وامنن علينا بلطفك وبرك، وأعنا على ذكرك وشكرك، اللهم سلمنا من عذابك، وآمنا من عقابك.
اللهم وفقنا للاستقامة والعدل فيما وليتنا عليه، اللهم إنا نعوذ بك من دنيا تمنع خير الآخرة، ونعوذ بك من حياة تمنع خير الممات، ونعوذ بك من أمل يمنع خير العمل، ونسألك أن تنور قلوبنا، وتثبتنا على قولك الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وأن تغفر لنا ولوالدينا، ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.