فهرس الكتاب
الذي لا ينكره إلا ملحد معاند، وقد استعاذ النبي - صلى الله عليه وسلم - من عذاب القبر [1] وأمرنا بالاستعاذة منه في كل صلاة بعد التشهد [2] فإذا تمت المدة المقدرة لهذا العالم نفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض وماتوا إلا من شاء الله، ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون، ويقومون من قبورهم لرب العالمين حفاة عراة فرادى كما خلقوا أول مرة ليس معهم شيء سوى أعمالهم، من حسنات وسيئات، وتدنو الشمس من رءوس الخلائق، ويشتد الحر ويعظم الهول، وتبدل الأرض غير الأرض والسموات وبرزوا لله الواحد القهار، وتذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها ويشيب الولدان من هول ذلك اليوم، وطوله حيث يقدر بخمسين ألف سنة، ويبلغ من الناس الكرب والغم ما لا يطيقون ولا يحتملون فيطلبون من يشفع لهم إلى ربهم، ليحاسبهم، ويريحهم من كرب الموقف فيذهبون إلى آدم أبي البشر ثم إلى نوح ثم إلى إبراهيم الخليل ثم إلى موسى ثم إلى عيسى، فيعتذرون ويقول كل واحد منهم: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، نفسي، نفسي اذهبوا إلى غيري فيذهبون إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - فيقول: أنا لها، فيذهب يسجد تحت العرش فيفتح الله عليه من محامده ثم يقال: يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع وسل تعط واشفع تشفع [3] فيشفع في أعلى الموقف أن
(1) في الحديث الذي رواه البخاري، ومسلم عن عائشة رضي الله عنه
(2) متفق عليه.
(3) متفق عليه.