فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 54

وقد نفَّذ إبراهيم عليه السلام هذا الأمر الإلهي مع مشقته على نفسه ، حيث سيضع زوجته وابنه الوحيد في فلاةٍ من الأرض ليس بها ماء ولا طعام، ولكنه أمر الله تعالى ، وإبراهيم يوقن بأن الله سبحانه لن يضيع إسماعيل وأمه وأن وراء ذلك الأمرِ حكمًا عظيمة، وقد أخرج ابن إسحاق من خبر مجاهد وغيره « أن الله لما بوأ لإبراهيم مكان البيت خرج بإسماعيل وهو طفل صغير وأمِّه ، قال: وحُملوا فيما حُدِّثت على البراق » (1) .

وقد كان إبراهيم عليه السلام قد وقع في هذه الهجرة بين أمرين ضاغطين على إرادته وسلوكه، أولهما تنفيذ أمر الله تعالى ، والآخر مواجهة مشاعر الرحمة والحنين نحو زوجته وابنه ، وما قامت به هاجر من اتباعه ومناشدته عدم تركهما وحدهما في ذلك الوادي القفر .

ولم يكن هناك أي مقارنة بين الضاغطين،لأن إبراهيم عليه السلام لم يخرج بهاجر وابنها من الشام إلا وهو يريد تنفيذ أمر الله عز وجل في كل الظروف التي ستحدث ،ومما يبين كون الأمر الثاني قد شكَّل ضغطا قويا على نفسه أنه لم يلتفت إلى هاجر وهي تناشده حتى لايكون لمنظرها ومنظر ولدها المحزن أثر على تكييف إرادته .

وفي هذا الحديث بيان لقوة توحيد هاجر رحمها الله ورسوخ يقينها ، حيث قالت لما علمت بأن تلك الهجرة من أمر الله تعالى « إذن لا يضيعنا » .

(1) ... فتح الباري 6/401 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت