وقوله تعالى چ ? ? چ الفسوق يشمل جميع المعاصي , كما ثبت ذلك عن ابن عباس وغيره , فالله تعالى بهذا ينهى عن التلبس بأي معصية من المعاصي بعد الشروع في الحج, وذلك أن من أحرم بالحج أو العمرة فإنه قد تلبس بعبادة الله تعالى كحال من دخل في صلاة فلا يجوز له - والحال هذه - أن يقع في شيء من المعاصي وهو يؤدي تلك العبادة , والمعاصي محرمة في كل حين ولكن حرمتها تتأكد حينما يتلبس الإنسان بعبادة كما تتأكد بحرمة الزمان والمكان , وفي هذا تعويد للمسلم على اجتناب المعاصي في كل أوقاته , لأنه حينما يمنع نفسه من المعاصي في أيام الحج فإن ذلك يدفعه إلى عدم معاودة الوقوع في المعاصي بعد ذلك .
فالله سبحانه قد شرع الحج إلى بيته المحرم ليكون في ذلك تزكية للنفوس وتطهير لها من أدران المعاصي والمخالفات , وفي ذلك يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه » أخرجه الإمام البخاري (1) .
وقوله « من حج هذا البيت » يتضمن الإخلاص في الحج لقول الله تعالى چ ? ? ? ? چ وذلك بأن يكون الهدف من الحج بلوغ رضوان الله تعالى, لامراءاة الناس ولا طلب الدنيا وأن يحضر قلبه مع الله تعالى في أداء أنساك الحج , فإذا قام بأداء المناسك على وجهها التام واجتنب جميع المعاصي والمخالفات كان جديرًا بأن يحصل على هذا الوعد الكريم بتطهيره من جميع ذنوبه وتكفير سيئاته , وهذا مقصد عظيم من مقاصد الحج , يجعل قلوب المسلمين تهفو إلى هذا البلد الأمين الذي جعله الله مطهرة للقلوب من الأرجاس والذنوب .
وقوله تعالى چ ? ? ? ? چ الجدال في الحج هو السباب والمنازعة , قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما چ ? ? ? ? چ المراء والملاحاة حتى تغضب أخاك وصاحبك , فنهى الله عن ذلك , وكذلك روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه (2) .
(1) ... صحيح البخاري رقم 1819 (4/20) .
(2) ... تفسير ابن كثير 1/246 - 247 .