إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرًا أما بعد.
لانستطيع أن نعلم مَن الله إلا مِن الله، وذلك عن طريقين اثنين:
-الأول: التدبر في آيات الله الشرعية المتلوة في كتابه العزيز وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم.
-الثانى: النظر في مخلوقات الله وآياته الكونية.
سنجد في هذين الطريقين ما ينطق بعظمة الله الخالق عز وجل ووحدانيته في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته فإن كتاب الله إن تأملته يأخذك في جولاتٍ وجولات ترتاد آفاق السماء وتجول في جنبات الأرض والأحياء يريك عظمة الله وقدرة الله وتقديره في المخلوقات ثم يكشف لك أسرار الخلق والتكوين ويهديك الى الحكمة من الخلق والتصوير ثم يقرع الفؤاد بقوله {ءإلهٌ مع الله تعالى الله عمّا يُشركون} رحلة طويلة لكنها مع ذلك شائقة وجميلة تتحرك لها المشاعر وتستجيب لها الفطرة السليمة المستقيمة كما أنها تُنبّه الغافل وتدمغ المُجادل.
وأما آياته الكونية: كل مافيها ينطق بوحدانيته سبحانه، فالكون كتاب مفتوح يُقرأ بكل لغة ويُدرك بكل وسيلة يُطالعه ساكن الخيمة وساكن القصر، كلٌ يُطالعه فيجد فيه زادًا من الحق إن أراد التطلع الى الحق .. فهيا معى نتعرف الى الله في جولة أرجو ألا يستطيلها ملول وألا يستكثرها مشغول.