فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 26

القسم الثاني:

أن يقيم لدراسة أحوال الكافرين، والتعرف على ما هم عليه من فساد العقيدة، وبطلان التعبد، وانحلال الأخلاق، وفوضوية السلوك، ليحذر الناس من الاغترار بهم، ويبين للمعجبين بهم حقيقة حالهم.

وهذه الإقامة نوع من الجهاد أيضًا لما يترتب عليها من التحذير من الكفر وأهله، المتضمن للترغيب في الإسلام وهديه؛ لأن فساد الكفر دليل دليل على صلاح الإسلام، كما قيل: وبضدها تتبين الأشياء، لكن لا بد من شرطِ أن يتحقق مراده بدون مفسدة أعظم منه، فإن لم يتحقق مراده بأن مُنع من نشر ما هم عليه والتحذير منه، فلا فائدة من إقامته، وإن تحقق مراده مع مفسدة أعظم، مثل: أن يقابلوا فعله بسب الإسلام ورسول الإسلام وأئمة الإسلام، وجب الكفّ

لقوله تعالى: {وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .

ويشبه هذا: أن يقيم في بلاد الكفار ليكون عينًا للمسلمين ليعرف ما يدبروه للمسلمين من المكايد، فيحذرهم المسلمون، كما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم حذيفة بن اليمان إلى المشركين في غزوة الخندق ليعرف خبرهم.

القسم الثالث:

أن يقيم لحاجة الدولة المسلمة، وتنظيم علاقاتها مع دولة الكفر - كموظفي السفارات - فحكمها حكم من أقام من أجله.

فالملحق الثقافي مثلا يقيم فيرعى شئون الطلبة، ويراقبهم ويحملهم على التزام الإسلام وأخلاقه وآدابه، فيحصل بإقامته مصلحة كبيرة يندرءُ بها شر كبير.

القسم الرابع:

أن يقيم لحاجة خاصة مباحة كالتجارة والعلاج، فتباح الإقامة بقدر الحاجة، وقد نص أهل العلم رحمهم الله على جواز دخول بلاد الكفار للتجارة وأثروا ذلك عن بعض الصحابة.

القسم الخامس:

أن يقيم للدراسة، وهي من جنس ما قبلها - إقامة لحاجة - لكنها أخطر منها وأشد فتكًا بدين المقيم وأخلاقه ..

القسم السادس:

أن يقيم للسكن، وهذا أخطر مما قبله وأعظم؛ لما يترتب عليه من المفاسد: بالاختلاط التام بأهل الكفر، وشعوره بأنه مواطن ملتزم بما تقتضيه الوطنية، من مودة، وموالاة، وتكثير لسواد الكفار، ويتربى أهلُه بين الكفر، فيأخذون من أخلاقهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت