فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالكرام فلاح
الوصية السادسة:
احرص على أن تعلم أولادك الآداب الإسلامية منذ الصغر فإنهم ينشئون عليها ..
والآداب الشرعية متنوعة:
مثل آداب الطعام والشراب فيقول بسم الله قبل الأكل والحمد لله بعده، ويأكل باليد اليمنى ..
وآداب المجالسة فيسلم عند الدخول والخروج، ويحترم الكبير ..
ويلتزم بآداب الكلام فلا يكذب ولا يتلفظ بألفاظ بذيئة ..
وآداب الخلاء كذكر الله قبل الدخول، وعدم استقبال القبلة أثناء قضاء الحاجة ..
وغير ذلك من الآداب، وما ذكرته مجرد أمثلة فقط ..
فإذا أهملت تعليم ولدك الآداب الشرعية في صغره ..
هل تدري ما النتيجة؟ سوف يتولى تأديبه غيرُك، فيتعلم في الحضانة أن يأكل بالشوكة بيده اليسرى .. ويتعلم في الحضانة أن لا يغلق باب الخلاء ولا يستر عورته عند قضاء الحاجة .. ويتعلم في الشارع السب واللعن والكلام الفاحش ..
فتأمل الفرق بيت التربيتين ...
حدثني أحد المشايخ الدعاة يبلغ من العمر خمسين سنة أنه ألقى محاضرة في أحد المراكز الإسلامية في إيطاليا وتكلم أثناء المحاضرة عن تربية الأولاد والمسئولية نحوهم .. وكان أغلب الحاضرين من العرب المغتربين ..
قال الشيخ:
وفجأة قام شيخ كبير قد تجاوز الثمنين وقطع محاضرتي .. وصاح بأعلى صوته وقال:
يا شيخ!! أريد أن أزوجك ابنتي!! تزوجها وخذها معك!! أرجوك!! يا شيخ!! يا شيخ!!
ثم بكى .. وبكى ..
فتعجبي منه لكنني لم أرد عليه ..
فلما انتهت المحاضرة دعوته إلىّ وشكرته على حسن ظنه بي، وبينت له أنني لا أرغب في الزواج، ثم سألته:
ما سبب حماسك وبكائك؟ ومقاطعتك للمحاضرة؟؟
فقال: يا شيخ، نحن كنا أصدقاء أربعة أتينا إلى هذه البلاد مع أولادنا طلبًا لحياة أفضل، وكبر أولادنا وبدؤوا يتفلتون من أيدينا .. ومضت السنين ومات أصحابي فتنصَّر جميع أولادهم وأنا انظر ..
أما أنا فقد كبر الآن سني .. ورقّ عظمي .. واقتربت منيتي .. أنا خائف على ابنتي .. هي اليوم في المسجد .. وغدًا لا أدري أين تكون ثم بكى .. وبكيتُ وبكى من حولنا ..