فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 26

قال صاحبنا: واحترتُ ماذا أقدم له؟! فتذكرت أن هذا الموظف يحب التحف والأواني الأثرية القديمة، فاشتريت له تحفة جميلة وخبأت بداخلها كتابًا صغيرًا عن الإسلام وكتبت عنواني عليه، وغلفتها بغلاف جميل وأهديتها إليه مع بقية زملائي ..

ومضت الأيام ..

وبعد قرابة الشهرين فوجئت باتصال من صاحبي المتقاعد يبشرني بإسلامه .. ويخبرني أنه قرأ الكتاب كله .. ثم اشتاق أن يتعلم معلومات أكثر عن الإسلام فبدأ يبحث ويسأل حتى دخلت الهداية قلبه وأسلم .. والسبب الأول هو هذا الكتاب الذي خبأته له على استحياء ..

والعجيب أن صاحبي المتقاعد بدأ يلومني: لماذا حجبت عني الهداية طوال تلك السنوات؟!

أيها المغترب الحبيب المبارك:

هل تعلم كيف دخل الإسلام إلى الهند وباكستان والصين وكثير من بلاد أفريقيا .. وغيرها من البلاد البعيد عن مهبط الرسالة؟؟

لم يدخلها عن طريق الدعاة .. ولا عن طريق الجهاد .. ولا عن طريق المكاتبات .. ولا .. إنما دخلها عن طريق رجال مسلمين ليسوا علماء ولا دعاة، تجار ذهبوا إلى هناك في تجارة .. ذهبوا ليشتروا البضائع ويبيعوا بضائعهم .. ذهبوا لا يريدون إى الدنيا والمال .. وماذا كانت النتيجة؟؟

جمع الله لهم الدنيا والآخرة .. جمعوا الأموال .. وتأثر أهل تلك البلاد بالمسلمين .. رأوا صلاتهم .. وحسن تعاملهم .. فسألوهم عن الإسلام فأخبروهم ودعوهم إليه .. فأسلم ما لا يحصى عدده من الناس بسبب هؤلاء التجار ..

في الهند مائة مليون مسلم، ومن كان سبب هدايتهم؟!

وفي الصين أكثر من مائة مليون، من كان سبب هدايتهم؟!

وفي بلاد أفريقيا مئات الملايين، ومن كان سبب هدايتهم؟!

إنهم هؤلاء التجار الذين دخلوا هذه البلاد طلبًا للدنيا فجمع الله لهم الحسنيين ..

أيها الأخ المسلم الموفق:

إن حالك لا يختلف كثيرًا عن حال أولئك التجار، هم جاءوا إلى تلك البلاد طلبًا للدنيا، وأنت جئت إلى هذه البلاد طلبًا للراحة الدنيوية والعيش الرغيد والأمن على النفس والولد .. فلماذا لا تجمع الدنيا والآخرة!! كما فعلوهم.

أخي الكريم:

لعل الله كتب الهداية لأهل هذه البلاد على يدك أنت ومن معك من المغتربين ..

لعل الله قدّر عليكم من الظروف والمشاكل ما استجلبكم به إلى هذه البلاد لهداية هؤلاء، فلماذا لا تكونون دعاة إلى ربكم .. {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} ..

وليس الدعوة للكفار فقط بل للمسلمين المقصرين المذنبين .. فهم وإن وقعوا في المعاصي أو قارفوا الكبائر فلا يزال فيهم إيمان وحب للدين ورغبة في العودة إليه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت