الصفحة 120 من 244

{وَلَمَّا أَن جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ} (33) سورة العنكبوت

أن (حرف مزيد للتوكيد وأكثر ما يزاد بعد) لما (وهو يفيد تحقيق الربط بين مضمون الجملتين اللتين بعد) لما (، فهي هنا لتحقيق الربط بين مجيء الرسل ومساءة لوط بهم. ومعنى تحقيقه هنا سرعة الاقتران والتوقيت بين الشرط والجزاء تنبيهًا على أن الإساءة عقبت مجيئهم وفاجأته من غير ريث، وذلك لما يعلم من عادة معاملة قومه مع الوافدين على قريتهم فلم يكن لوط عالمًا بأنهم ملائكة لأنهم جاءوا في صورة رجال فأريد هنا التنبيه على أن ما حدث به من المساءة وضيق الذرع كان قبل أن يعلم بأنهم ملائكة جاءوا لإهلاك أهل القرية وقبل أن يقولوا) لا تخف ولا تحزن).

"ولم تقع) أن (المؤكدة في آية سورة هود لأن في تلك السورة تفصيلًا لسبب إساءته وضيق ذرعه فكان ذلك مغنيًا عن التنبيه عليه في هذه الآية فكان التأكيد هنا ضربًا من الإطناب."

إنْ

الزركشي

فأما إن الخفيفة فتطرد زيادتها مع ما النافية كقول امريء القيس:

حلفت لها بالله حلفة فاجر ... لناموا فما إن من حديث ولا صال

أي فما حديث. فزاد [إن] للتوكيد، قال الفراء: إن الخفيفة زائدة فجمعوا بينها وبين ما النافية تأكيدا للنفي فهو بمنزلة تكرارها فهو عند الفراء من التأكيد اللفظي وعند سيبويه من التأكيد المعنوي.

وقيل: قوله تعالى: {وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيه} :أنها زائدة.

وقيل نافية والأصل: [في الذي ما مكناكم فيه] بدليل: {مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ} وكأنه إنما عدل عن ما لئلا تتكرر فيثقل اللفظ.

ووهم ابن الحاجب حيث زعم أنها تزاد بعد [لما] الإيجابية وإنما تلك في [أن] المفتوحة.

ـ

وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت