الصفحة 183 من 244

{لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} (29) سورة الحديد

وفي الآية هذه وجهان: أشهرهما عند النحاة والمفسرين: أنها مزيدة.

[7ـ[لا] الكتاب: البرهان في علوم القرآن

المؤلف: بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي رحمه الله

وأما [لا] فتزاد مع الواو بعد النفي، كقوله تعالى: {وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ} فصلت34،لأن [استوى] من الأفعال التي تطلب اسمين أي لا تليق بفاعل واحد نحو [اختصم] فعلم أن [لا] زائدة ..

وتزاد بعد [أن] المصدرية، كقوله: {لِئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} الحديد29،أي ليعلم ولولا تقدير الزيادة لانعكس المعنى فزيدت [لا] لتوكيد النفي قاله ابن جنى.

قال الشلوبين: وأما زيادة [لا] في قوله: {لِئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} ،فشيء متفق عليه وقد نص عليه سيبويه ولا يمكن أن تحمل الآية إلا على زيادة [لا] فيها لأن ما قبله من الكلام وما بعده يقتضيه.

قالوا: وفائدة زيادتها تأكيد الإثبات. وقيل: وقد تزاد قبل القسم نحو: {فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ} 40المعارج.

{فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} الواقعة75. {لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} القيامة1، أي أقسم بثبوتها.

واختلف في قوله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ} 151الأنعام.

فقيل: زائدة ليصح المعنى لأن المحرم الشرك.

وقوله تعالى: {وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ} 109الأنعام، فيمن فتح الهمزة فقيل [لا] زائدة وإلا لكان عذرا للكفار.

وقوله تعالى: {وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ} الأنبياء95.

وقيل: [لا] زائدة وقوله تعالى: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ. يقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ. وَلا يَامُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا} 79آل عمران على قراءة من نصب {يَامُرَكُمْ} عطفا على {يُؤْتِيَهُ} فـ [لا] زائدة مؤكدة لمعنى النفي السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت