فهرس الكتاب
الفصل الرابع
مع البلاغيين
وهو فصل تتبعت فيه بعض آراء البلاغيين ومواقفهم من هذه الحروف المقول بزيادتها؛ وقد وجدت أنهم أكثر متناولي هذه الحروف إنصافًا لها.
[وجرت بيني وبين رجل من النحويين مفاوضة في هذه الآية {فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِن تُرِيدُ إِلَّا أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ} (18) , (19) سورة القصص. فقال: إنَّ [أنْ] الأولى زائدة, ولو حذفت فقيل: {فلما أراد أن يبطش} لكان المعنى سواءً, ألا ترى إلى قوله تعالى {فَلَمَّا أَن جَاء الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ} (96) سورة يوسف. وقد اتفق النحاة على أنَّ"أنْ"الواردة بعد لما وقبل الفعل زائدة. فقلت له: النحاة لا فتيالهم في الفصاحة والبلاغة, ولا عندهم معرفة بأسرارهما من حيث إنهم نحاة]
ابن الأثير. رحمه الله
ومما تبين لي أنَّ هناك تقاربًا في مؤدى أسلوبٍ دخلته [من] التأكيدية و بين تركيب يكون فيه خبر ليس مقدمًا خاصة عندما يكون مسوغ التقديم جارًاومجرورا وبالأخص عندما يكون حرف الجر هواللام والمجرور ضميرًاهو الهاء مثل: الغني ليس له نصيب في الزكاة, يتقارب مع قولنا: وما لقوي في الزكاة من نصيب. فكأنَّ اسم ليس [نصيب] مؤكد بسبب هذا التركيب لنفي النصيب ,وكأنَّ التركيب قابل لأن نستبدل بما النافية التي قبل [لقوي] نستبدل بها ليس؛ ولا أجد هذا المستوى من التقارب والتجاذب الأسلوبي حين يكون المجرورهوضمير [الكاف] أويكون الجر واقعًابعلى, كذلك لاأجدهذا مع فعل من أخوات كان غير ليس, والذي يظهر لي ـ والله أعلم ـ أنَّ السبب هوأنَّ [ليس] نافيةٌ بنفسها وأمَّا غيرها فيحتاج إلى إدراج أداة نفي.
ومن شواهد هذا قوله تعالى: {لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ} (58) سورة النجم. ويقل هذا التقارب الأسلوبي حين يكون المجرورهوالكاف أوالجارهو على مثل {لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ} (272) سورة البقرة. أواللام {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} (128) سورة آل عمران.
الآية 71من سورة الحج جمعت بين خبرمقدم ومن التأكيدية وهي قوله تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُم بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ} (71) سورة الحج ..