فهرس الكتاب
فقوله تعالى: {فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ} بتكرير {أنْ} مرتين دليل على أنَّ موسى ـ عليه السلام ـ لم تكن مسارعته إلى قتل الثاني كما كانت مسارعته إلى قتل الأول, بل كان عنه إبطاء في بسط يده إليه, فعبر القرآن عن ذلك في قوله تعالى:: {فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ} .
الرافعي: {فَلَمَّا أَن جَاء الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ} والمراد ... تصوير الفصل الذي كان بين قيام البشير بقميص يوسف وبين مجيئه لبعدماكان بين يوسف وأبيه عليهما السلام.
الزمخشري يرى أنَّ دخول [أنْ] في سورة العنكبوت لتأكيد وقوع الحدثين [المجيء والمساءة] متتاليين كأنهما وُجدا في جزءٍ واحدٍ من الزمان.
وابن الأثير يرى أنَّ دخولها في يوسف والقصص. دليل على الإبطاء وعدم المسارعة. وقال في يوسف: كان ثم إبطاء بعيد, وقال عن فعل موسى ـ عليه السلام ـ في القصص: كان عنه إبطاء في بسط يده.
الرافعي يرى أنَّ هناك بعدًالا إبطاء.
أقول إنَّ ابن الأثيروالرافعي بينهما اتفاق حيث عبرا بالدلالة على وجود مسافة زمانية, لكنَّ الفرق يقع بينهما وبين ما يراه الزمخشري. من حيث وقوع الحدثين متلازمين. وبنظرة أخرى نستطيع الجمع بينهم. فالبعد المشار إليه عند ابن الأثيرهو بُعد مابين زمن الفقد وبين زمن البشارة, وعند الرافعي بعد زماني بسبب بعد المكان, ومن الجائز أن تدل [أنْ] على الإسراع إذا ربطنا الإلقاء بعودة البصر؛ فإنَّ بصر يعقوب ـ عليه السلام ـ ارتد مباشرة بعد إلقاء القميص. وقولهما في دلالتها على البعد لا ينفي دلالتها على الإسراع؛ فكلا الفهمين سائغ.