الصفحة 34 من 37

تدركه، واعلم أن كل أمرىء حيث وضع نفسه، وإنما ينسب الصانع إلى صناعته، والمرء يعرف بقرينه، وإياك وإخوان السوء. فإنهم يخنون من رافقهم، ويحزنون من صادقهم، وقُرْبُهم أعدى من الجرب، ورَفْضُهم استكمال الأدب، واستخفار المستجير لؤم. والعجلة شؤم، وسوء التدبير وهن.

والإخوان اثنان: فمحافظ عليك عند البلاء، وصديق لك في الرخاء، فاحفظ صديق البلاء، وتجنب صديق العافية، فإنهم أعدى الأعداء.

ومن اتبع الهوى، مال به الردى، ولا يُعْجِبَنَّك الجهم من الرجال، ولا تَحْقِرَ ضئيلًا كالخلال [1] فإنما المرء بأصغريه: قلبه ولسانه، ولا ينتفع به أكثر من أصغريه. وتوق الفساد، وإن كنت في بلاد الأعادى، ولا تفرش عرضك لمن دونك، ولا تجعل مالك أكرم عليك من عرضك، ولا تكثر الكلام فتثقل على الأقوام، وامنح البِشْر جليسك، والقبول ممن لاقاك.

وإياك وكثرة التبريق والتزليق، فإن ظاهر ذلك ينسب إلى التأنيث.

واحذر ما يلزمك اللائمة في آخرتك، ولا تعجل في أمر حتى تنظر في عاقبته، ولا ترد حتى ترى وجة المصدر.

وعليك بالنورة في كل شهر مرة، وإياك وحلاق الإبط بالنورة،

(1) الخلال - بكسر الخاء - بزنة الكتاب-: العود الذي تخلل به الأسنان، يريد الرجل النحيف البالغ النحافة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت