فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 27

(8) الطمع المتزايد:

قال تعالى: (يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) (السجدة:16)

يصبح العالم الفسيح مع مزاهر العلم وأنوار الحكمة، شغوفًا بذلك لا يكاد يمل أو يشبع، كالمنهوم واللاهث، فيسأل الله المزيد من فضله، والفتح من بركاته، والفيض من رحماته، لأنه في علاء إيماني، وتجديد روحي، وسعادة روحية مشرقة، والذي يدعوه الى الطمع المتزايد، والجمع الفائض أمور منها:

1)سعة فضل الله، وطيب رحمته التي لا يستغنى عنها عبد، فضلًا عن عالم مخبت، أو صالح زاهد.!

2)حلاوته ولذته الآسرة، التي تحمل صاحبه على طلب الاتساع، والرغبة في التحصيل، وأنه مرد ذلك إلى المولى الكريم (وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا) (النحل:18) .

3)التهاب الهمة المكتسبة من جراء معالي العلم، ومنائر البسطة التي تربي في صاحبها حب المزيد، وملء الوقت بالجد والاجتهاد، ودوام التعلم، كما هو الملاحظ في سير أئمة الإسلام، لايزالون يتعلمون في الصغر، ومع الكبَر، وعلى سرير المرض، وعند الموت، ويجسد ذلك مقولة الإمام أحمد السالفة الذكر، (مع المحبرة إلى المقبرة) .

والمعنى أن لا يوجد حد للإمامة والمشيخة، أو سن يبيت فيه المرء معلمًا لا متعلمًا! وهذا هو فقه الطلب، وسر العلم، أن يدرك الانسان أن لا حدّ للعلم، ولا عمر له، ولا يمكن الإحاطة أو الاحساس بالامتلاء، بل الشعور دائمًا بالنقص والحاجة الأكيده للتعلم والفقه. كما قال تعالى: (وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا) (طه: 114) .

وقال تعالى: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) (البقرة: 197) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت