الصفحة 3 من 55

مقدمة في طبيعة مناهج المستشرقين

في دراسة القرآن الكريم

يسعى هذا البحث إلى تأكيد أن طرائق المستشرقين ومناهجهم في دراسة القرآن الكريم تختلف عن تلكم الموظفة في علوم أخرى، ذلك أن المنهج الاستشراقي العام في دراسة تاريخ القرآن وعلومه يكاد يكون غير علميّ، ومفصولًا عن سياق الموضوعية والحياد المطلوبين في كل بحث، وبالتالي في كل منهج علمي. لقد اهتم المستشرقون بدراسة علوم القرآن والتفسير اهتمامًا بالغًا على اعتبار كونها علومًا خادمة للقرآن ومعينة على فهم مقاصده وأغراضه، ولاشك أن القرآنيات تشكل المجال الخصب الذي تواردت عليه أقلام كثير من المستشرقين سواء بالدراسة والبحث أو بالتحليل والنقد. ولقد بات من المألوف أن كل ما تعلق بالقرآن في دراسات القوم لا يمكن الاعتداد به ألبتة؛ لأنه لا مَحَالة محطم للمُسَلمات التي يجزم بها المسلمون، ومشكّك في البدهيات التي يؤمنون بها، وأصبح في حكم اليقين أن عالم المشرقيات عندما يتأهب لدراسة القرآن الكريم يضع نصب عينيه دعوى بشرية القرآن؛ محتملًا أن يكون مصدره من كل جهة إلا من السماء، وبالتالي، وبناء على هذا الاعتقاد الذي يصبح عند الرجل مُسَلَّمة بديهية، تأتي كل أبحاثه وجميع دراساته قد استوت على أساس غير صحيح، وانحرفت عن المنهج الصائب الذي يفرض نوعًا من التعاطف، أو على الأقل نوعًا من الاحترام النسبي للمصدر الغَيْبِي الذي ينبني عليه الوحي القرآني. إلا أن هذا لا يمنع من الاطلاع على ما يقال في حق القرآن الكريم، وبالتالي تبيُّن مناهج وآليات البحث لدى القوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت