الصفحة 9 من 55

إن تناول المستشرقين لحقل القرآنيات شديد التعقيد والتداخل لا يمكن حصره وتصنيفه بيسر؛ لاختلاف مناهج المستشرقين وخلفياتهم الفكرية والثقافية التي ينطلقون منها في دراساتهم، وترجع صعوبة التصنيف أيضًا إلى تنوع مداخل وطرق تناول الموضوعات المرتبطة بالقرآن حسب تطبيقهم لها في الزمان والمكان.

إننا بقدر ما ننوي استعراض مناهج القوم في دراسة القرآن الكريم والتي تعتبر إلى حد بعيد مخلة بقواعد المنهج العلمي الصحيح، نرمي إلى تجاوز الإشارة إلى بعض الأعمال المفيدة التي قدمها زمرة من المستشرقين في مجال تحقيق ونشر النصوص المتعلقة بالدراسات القرآنية، مثل نشر (( التيسير ) (( المقنع ) )وكلاهما للداني (ت 444 هـ) [1] وغاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري (ت 833 هـ) [2] وبعض كتب شواذ القراءات ومعاني القرآن وغيرها. ويرجع لتلامذة نولدكه الألمان أكبر الفضل في ارتياد تحقيق النصوص القرآنية ونشرها، وهو ما كان يمثل بالنسبة إليهم جزءًا من مشروع ضخم شرع فيه هؤلاء بتأسيس معهد للأبحاث القرآنية بمدينة ميونيخ، وقد اهتموا بجمع كل المصادر المطبوعة والمخطوطة المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه مع الشروع في إنجاز أوسع وأضخم تفسير للقرآن يتمثل في وضع كل آية من آيات القرآن في علبة خاصة تجمع فيها تفسيرات الآية حسب مفسري القرآن منذ عهد الصحابة إلى عصرنا هذا. ورتبوا تلك الاقتباسات حسب زمن المفسر الأقدم فالأقدم، فكان من الممكن أن يعرف تطور التفسير لكل لفظة ولكل آية من القرآن. غير أن هذا المعهد الذي احتضن المشروع قد وقعت عليه قنابل الحرب العالمية الثانية فدمرته وأتلفت المشروع.

(1) نشرهما أوتو برتزل ضمن سلسلة (( نشريات إسلامية ) )Bibliotheca Islamica وذلك عام 1930 م.

(2) نشره برجستراسر عام 1932 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت