فهرس الكتاب
…حديث الطير (1) : الذي هو من أبرز الأحاديث التي تُكلم في الحاكم بسببها ؛ فهذا الحديث خلاصته أن أنس بن مالك - رضي الله عنه - تذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدي له طير مشوي ، فقال عليه الصلاة والسلام:"اللهم أئتني بأحب خلقك إليك بأكل معي من هذا الطير"، قال أنس:"فقت: اللهم اجعله امرأ من الأنصار - لأنه أنصاري - قال: فإذا بالباب يُطرق ففتحت الباب ، فإذا هو علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ، فقلت له: النبي على حاجة فانصرف ، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم مرة ثانية فقال:"اللهم أئتني بأحب خلقك إليك بأكل معي من هذا الطير"، فقال أنس نفس مقولته . فطرق الباب فإذا هو علي -رضي الله عنه - ، فقال له أنس مثلما قال سابقًا ."
…وفي المرة الثالثة أو الرابعة دفع علي في صدر أنس ، ثم دخل فقال له النبي صلى الله عليه وسم"ما الذي أبطأ بك يا علي ؟"، فقال: يا رسول الله ، هذه هي المرة الثالثة أو الرابعة التي يردني فيها أنس . فقال له-عليه السلام ، فقال أنس: يا رسول الله ، دعوت بدعائك الذي دعوت به فرجوت أن يكون امرأ من الأنصار . فقال له النبي الكريم - عليه السلام -:"إن الرجل قد يحب قومه"أي فعذره .
فقوله صلى الله عليه سلم:"اللهم ائتني بأحب خلقك إليك"ظاهره أنه أحب من سائل الأنبياء ، بل من النبي صلى الله عليه وسلم ، فضلًا عن كونه أحب من أبي بكر وعمر وعثمان ومن سائر صاحبة النبي - رضي الله عنهم أجمعين - .
…فهذا الحديث هو من الأحاديث التي يتقوى بها الشيعة وأهل الرفض ، ولكن الذي حير بعض الأئمة أن هذا الحديث طرق كثير جدًا عن أنس - رضي الله عنه - ، وقد صححه ابن جرير الطبري - رحمه الله - وله فيه مؤلف .
(1) انتظر:"مستدرك الحاكم" (2/130 ، 131) ، و"سير أعلام النبلاء" (17/168) .