فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 200

…وكان من أدب الطلب عندهم في ذلك العصر الرحلة في طلب الحديث ، وهذا الذي حرص عليه وصنعه النسائي ، وهو الذي أفاده في الحصول على الأسانيد العالية ، فإنه -رحمه الله- رحل إلى عدة بلدان منها خراسان والحجاز ومصر والعراق والجزيرة والشام ، وسمع من كثير من الشيوخ ، وكان حريصًا على التلقي ، حتى وإن كان يصاحب ذلك شيء من العناء بل ربما المذلة .

روايته عن الحارث بن مسكين من وراء الستار:

…قدم - رحمه الله - على الحارث بن مسكين ، وسمع منه ، ولكنه لم يستطع السماع منه مباشرة - أي بحضور الحلقة كما يحضرها بقية التلاميذ - ، وإنما كان يستمع من وراء ستار؛ ولذلك نجد النسائي في سننه إذا روى عن الحارث بن مسكين يقول: قرئ على الحارث بن مسكين وأنا أسمع ، أو يأتي بصيغة مثلًا: أخبرنا الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع.

…فهو يشير بهذا الصنيع إلى أنه لم يأخذ عن الحارث بن مسكين ، كما أخذ عن بقية الشيوخ الذين لا يقيد ذلك بالقراءة عليهم حال سماعهم .

…وقيل في السبب الذي دعى النسائي إلى عدم السماع من الحارث بن مسكين مباشرة، أنهما كان قاشيين ، وحصل بينهما شيء من الخلاف الذي يحصل فيه الغالب بين الأقران ؛ ولذلك لم يستطيع النسائي الحضور إلى حلقة الحارث بن مسكين لما بينهما من الشحناء .

…وقيل سبب غير ذلك ، وهو أن الحارث بن مسكين - رحمه الله - كان مؤاخذًا من قبل السلطان في عصره ، ويبدو أنه كان متخوفًا من السلطان ، فدخل عليه النسائي بزي أنكره، ولم يكن يعرفه ، فقد كان النسائي لابسًا لقلنسوة وثياب تشبه ثياب أعوان السلطان ، فخشي الحارث بن مسكين أن يكون السنائي من أعوان السلطان ، فخشي أن يكون قد دُس عليه لينقل كلامه إلى السلطان ، فمنعه من الحضور إلى الحلقة ؛ فأصبح يحضر من رواء الستار ويسمع ويقيد.

ذكر الوقيعة التي بينه وبين أحمد بن صالح المصري:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت