ومن العلماء من يشدد ولايقبل من الحديث إلا ما كان بالسناد المتصل الصحيح الثابت ، فإذا هو يشدد فيرد هذا الحديث ولا يبني عليه ناحية فقهيه .
فهذا هو الذي يدفع البخاري ـ رحمه الله ـ لأن يعلق الحديث عن بعض الناس، فهذا بالنسبة للأحاديث التي يجزم البخاري بها .
التفصيل في المعلقات بصيغة التمريض:
أما الأحاديث التي يوردها بصيغة التمريض فليست القاعدة أيضاُ أنها كلها ضعيفة أو مردودة ، أو أن البخاري يشير بهذه العبارة إلى أن ذلك الحديث لا يثببت ولا يصح ، بل نجد تلك الأحاديث التي يوردها بصيغة التمريض منها ما أخرجه هو في صحيحه وذلك مثل ما قال: في ( كتاب الطب ) :"ويذكر عن بن عباس عن النبي في الرقية بفاتحة الكتاب". وهو يشير بذلك الى قصة أبي سعيد الخدري حينما كان مع نفر في سرية وكانوا استضافوا حيًا من أحياء العرب فلم يضيفوهم ، فمكثوا قربهم ولدغ سيد ذلك الحي وطلبوا له أحد يرقيه فلم تنفع فيه الرقي حتي جاءوا إلي أصحاب النبي وقالوا لهم: هل فيكم من راق ؟ فقالوا: نعم ، ولكنكم لم تضيفونا ، فوالله لا نرقيه حتي تجعلوا لنا جعلًا ، فجعلوا لهم قطيعًا من الغنم فرقاه أبو سعيد بفاتحة الكتاب ، فبرئ سيد ذلك الحي ، ثم اختلفوا فيما بينهم هل يجوز أخذ مثل القطيع أولا ؟ …. فكأنهم خشوا أن يكونوا أخذوا على كتاب الله أجراٌ ، فحينما جاؤا الي النبي وذكروا له ذلك قال: ( ما يدريك أنها رقيه ؟ خذوا واضربوا لي معكم بسهم ) فافرهم النبي على ذلك .
فمثل هذه القصة أخرجها البخاري في صحيحه في بعض المواضيع بالإسناد المتصل ولكنه في الموضع تصرف في المتن ، فحينما تصرف في المتن أراد أن يشير إلي أن التصرف منه لايقتضي أن يكون ذلك المتن مرويًا بهذه الصورة ، لأن الحديث لم يذكر فيه صراحة أن النبي علم أن الرقية بفاتحة الكتاب وأقرهم عليها ولكن جاء ذلك ضمنًا في الحديث .