…لم يذكر هناك سبب وجيه أو حادثة تدل على سبب تأليف مسلم لهذا الكتاب ، كما حصل للبخاري من تلك الرؤية التي رآها ، ومن سماعه لكلام شيخه إسحاق بن راهويه ، فلعله تأثر بشيخه البخاري ، فنسج على أن منواله في هذا الصحيح ، ولكنه أشار الى كلام في مقدمة صحيحه يدل على أن هناك سببًا ، ولكنه ليس بحادثة كما حصل للبخاري كما قلت ، ولكنه ذكر أن السبب الدافع له على تأليفه هذا الكتاب غيرته على سنة النبي ، وذلك لما رأى في عصره من بعض المحدثين الذين يحدثون العوام بالأحاديث الباطلة والمنكرة والموضوعة والضعيفة ، فأخذته الغيرة على سنة النبي فألف كتابه هذا ليكف الناس عما سوى الصحيح ، ويحثهم على رواية الصحيح .
عدد أحاديث صحيح مسلم:
ألف هذا الكتاب ، وجمع فيه من الحديث الصحيح نحو أربعة آلاف حديث ، وهذا سوى المكرر ، وبالمكرر كما يقال قد يصل الى اثني عشر ألف حديث ، وهذا العدد يعتبر عدد تقريبيًا ، ولذلك حرصنا على ان نقوم بعد أحاديث صحيح مسلم عددًا تقريبيًا أثناء شرحنا ، ويتلخص ذلك في جعل رقماٌ عامًا ورقماُ خاصاُ .
فالعام هو الأحاديث المكررة ، والخاص للأحاديث سوى المكرر ، ولعلنا بعد ذلك إن أمد الله في العمر ويسر بمنه وفضله ، نستطيع أن نعد أحاديث صحيح مسلم لنرى هل بلغت فعلًا أربعة آلاف حديث أو أقل أو أكثر ، وكم عدد ها بالمكرر ، هل كما يقول تلميذه إنها عشرة ألف حديث ، او اقل من ذلك ؟
مدة تأليفه للصحيح:
…يقول تلميذه وقرينه أحمد بن سلمة إن مسلمًا مكث في تأليف هذا الكتاب خمس عشرة سنة ، وبلا شك أن هذا وقت طويل ولكن لعل الذي جعل مسلمًا ـ رحمه الله ـ يمكث هذه المدة تحريه وانتقاؤه للأحاديث ، وهذا الأمر ليس بالهين ، وبخاصة أنه أشار في مقدمته أنه أقدم على عمل عظيم ليس بالأمر الهين ، ولولا غيرته على سنة النبي لما أقدم على ما أقدم عليه
هل استوعب مسلم بن الحجاج كل الصحيح ؟