فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 200

وليس أدل على هذا من أول حديث في صحيحه وهو حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في مجئ جبريل إلى النبي ، فإنه في هذا الحديث ـ لو طالعتموه في صحيح مسلم ـ تجدوه يقول:"قال فلان: حدثنا …"وانتقى هذه الرواية ، جاء بالحديث من أكثر من إسناد ، ثم انتقى ذلك الإسناد الذي صرح قيه بالسماع .

حسن ترتيبه ـ رحمه الله تعالى ـ:

وبالنسبة لحسن ترتيبه فإنه ـ رحمه الله ـ من جوانب التفضيل لكتابه على غيره من الكتب قالوا: إنه ليس فيه سوى الحديث السرد ، أى أنه لم يمزج حديث النبي بغيره ، وكأنهم يشيرون الى صنيع البخاري رحمه الله ، حينما مزج مع الحديث ما ورد عن الصحابة وعن التابعين وبعض الكلام الذي يذكره من عنده ، كل ذلك بسبب مايلجئه إليه فقه الحديث ، ولكن مسلمًا ـ رحمه الله ـ لم يصنع من ذلك شيئًا .

عدم تبويب الإمام مسلم لكتابه:

…بل إنه لم يبوب كتابه فهو ـ رحمه الله ـ ساق الأحاديث بناء على الترتيب الفقهي ، ابتداء بكتاب الإيمان ثم الطهارة ، ثيم الصلاة ، وهكذا لكنه لم يبوب ، لم يقل: باب كذا وكذا ، بل هذا التبويب إنما بوبه بعض الشراح لصحيحه ، وبعض المستخرجين ، وبعض الملخصين .

فلو نظرنا إلي التبويب الموجود بين أيدينا ، وإذا به تبويب الإمام النووي ـ رحمه الله ـ ولا شك أنه تبويب فيه شيء من الطول ، وفي نظري أن تبويب القرطبي في شرحه لصحيح مسلم ، وفي تلخيصه لصحيح مسلم ، فإنه لخص صحيح مسلم ، فإنه لخص صحيح مسلم في كتاب جرد الأحاديث من الأسانيد وبوب عليها تبويباُ جيدًا بديعًا وشرح هذا التلخيص ـ ولو نظرنا في هذا التبويب عند القرطبي نجده أجود من تبويب النووي ، وفي بعض الأحيان نجد أن القرطبي ـ رحمه الله ـ يتأثر أحيانًا بتبويب أبي نعيم في مستنخرجه ، فإني في أثناء المطالعة وجدت أن القرطبي يأخذ أحيانًا التبويب لأبي نعيم في المستخرج فيضعه عنوانًا لذلك الباب الذي يبوب عليه أو الذي يبوب به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت